نقص الأطر الطبية بمراكش: هل تشتغل المنظومة الصحية فوق طاقتها فعلا؟ ومن يتحمل كلفة هذا الضغط؟

عصام سبادي

كيف يمكن لمنظومة صحية أن تضمن العلاج في وقت معقول، بينما عدد الأطر الطبية لا يوازي حجم الطلب المتزايد يوماً بعد يوم؟ ولماذا أصبح الدخول إلى المستشفى في مراكش مرتبطا بسؤال الانتظار قبل سؤال العلاج؟ ثم إلى أي حد يمكن اعتبار ما يحدث مجرد “ضغط عادي”، أم أننا أمام خلل بنيوي في توزيع الموارد البشرية داخل قطاع حيوي؟

داخل المستشفيات والمراكز الصحية بمراكش، يتجلى نقص الأطر الطبية بشكل مباشر في سير العمل اليومي. عدد المرتفقين في ارتفاع مستمر، مقابل طاقة بشرية محدودة، ما يفرض إيقاعا ضاغطا على الأطقم الطبية، ويقلص زمن التكفل بالحالات، خصوصاً في الأقسام التي تعرف إقبالا كبيرا مثل المستعجلات وبعض التخصصات الأساسية.

لكن الإشكال لا يتوقف عند حدود الأرقام. فهل يتعلق الأمر فقط بعدم كفاية الموارد البشرية، أم أن هناك أيضاً اختلالاً في استقرار الأطر وتوزيعها داخل القطاع العمومي؟ ولماذا تتزايد صعوبة الاحتفاظ بالكفاءات الطبية داخل نفس المنظومة؟ وأين تنتهي مسؤولية التدبير الإداري وأين تبدأ إكراهات الواقع المهني؟

في المقابل، ينعكس هذا الضغط بشكل مباشر على المرتفقين، الذين يجدون أنفسهم أمام فترات انتظار طويلة، واكتظاظ متكرر داخل المصالح، وصعوبات في الولوج إلى خدمة صحية سريعة وفعالة.

حري بالذكر، أن هذه المؤشرات تطرح سؤال العدالة في الولوج إلى العلاج، في سياق مدينة تعرف توسعاً سكانياً وحركية مستمرة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد