عبد الحليم السريدي
شهدت أسعار المحروقات بالمغرب، مساءأمس الأربعاء، زيادة جديدة بلغت درهما واحدا، في خطوة أعادت الجدل حول انعكاسات هذه الزيادات المتتالية على القدرة الشرائية للمواطنين، خاصة في ظل سياق دولي متوتر تلقي فيه الأزمات الجيوسياسية بظلالها على الأسواق.
هذه الزيادة، التي تأتي في ظرفية دقيقة، لم تبق حبيسة محطات الوقود، بل سرعان ما امتد تأثيرها إلى مختلف القطاعات، حيث يرتقب أن تنعكس بشكل مباشر على كلفة النقل، وهو ما يعني، بالضرورة، ارتفاعًا في أسعار عدد من المواد الاستهلاكية والخدمات.
وفي جولة داخل الأسواق، عبّر عدد من المواطنين عن تخوفهم من موجة غلاء جديدة، معتبرين أن أي ارتفاع في أسعار المحروقات يُترجم بشكل شبه فوري إلى زيادات في أثمنة الخضر والفواكه والمواد الأساسية، في غياب آليات رقابة فعالة تكبح جماح المضاربة.
ويرى متتبعون أن هذه الزيادة ترتبط، إلى حد كبير، بتقلبات السوق الدولية، خاصة في ظل التوترات المرتبطة بالحرب الإيرانية، والتي ساهمت في ارتفاع أسعار النفط عالميًا، وهو ما ينعكس بدوره على السوق الوطنية بحكم ارتباطها بسوق الطاقة العالمية.
في المقابل، تتجدد الدعوات إلى ضرورة تفعيل إجراءات أكثر صرامة لمراقبة الأسعار، وضمان عدم استغلال هذه الزيادات لفرض زيادات غير مبررة في باقي المنتجات، خاصة تلك التي لا ترتبط بشكل مباشر بكلفة النقل.
وبين تأثيرات خارجية تضغط على السوق، وانتظارات داخلية لحماية القدرة الشرائية، يجد المواطن المغربي نفسه مرة أخرى في مواجهة معادلة صعبة، عنوانها الأبرز: ارتفاع متواصل في التكاليف، مقابل دخل لا يعرف نفس الوتيرة.
