سفيان واكريم
في متابعة ميدانية لظاهرة ما بات يوصف بـ”ترييف الأحياء الحضرية” بمدينة سلا، عاينت “نيشان الآن” زوال اليوم الخميس 16 أبريل الحالي، واقعة لافتة وسط أحد الشوارع العامة، حيث ظهرت عربة مجرورة تقليدية (كرويلة) وهي تتنقل داخل فضاء حضري يُصنف ضمن المناطق الراقية بالمدينة.
وخلال هذا المشهد، كان يقود العربة شخص في وضعية غير مستقرة مثبتا قماشا صغيرا بيده على أنفه، فيما يعرف بظاهرة استنشاق الغراء أو “السيلسيون” ، ما أثار تساؤلات حول شروط السلامة المرتبطة باستعمال هذا النوع من الوسائل التقليدية داخل شوارع تعرف كثافة مرورية ونمطا حضريا حديثا، خاصة في ظل غياب تنظيم واضح يحدد مساراتها أو شروط اشتغالها.
وتعيد هذه الواقعة فتح النقاش حول التحولات التي تعرفها بعض مناطق سلا، حيث تتداخل مظاهر عمرانية حديثة، تشمل مشاريع سكنية فاخرة واستثمارات عقارية متزايدة، مع حضور أنشطة تقليدية تعود لسنوات طويلة، ما يخلق مشهدا حضريا غير متجانس داخل المجال نفسه.
وفي هذا السياق، يلاحظ أن مظاهر “الترييف” لا تنطلق فقط من الأطراف أو الضواحي، بل تمتد أحيانا من داخل النسيج الحضري ذاته، حيث تتعايش أنماط عيش مختلفة داخل نفس الأحياء.
وتطرح هذه التناقضات أسئلة أوسع حول مستقبل التوازن الحضري بمدينة سلا، بين رهانات التحديث والاستثمار من جهة، واستمرار أنماط عيش تقليدية داخل المجال الحضري من جهة أخرى، وما يرافق ذلك من تحديات مرتبطة بالتنظيم والسلامة وجودة العيش.
