في كل مرة يدخل فيها مرفق حيوي في دوامة الاحتجاجات يطرح السؤال ذاته من يدفع الثمن وفي حالة اضراب العدول بالمغرب يبدو الجواب واضحا ومؤلما في الان نفسه المواطن البسيط الذي يجد نفسه عالقا بين مطالب مهنية مشروعة وصمت حكومي يطيل امد الازمة
العدول ليسوا مجرد فاعلين اداريين بل يشكلون احد اعمدة توثيق المعاملات وحماية الحقوق من عقود الزواج الى البيع والشراء والارث وعندما يتوقف هذا الجهاز عن العمل تتجمد مصالح الاف الاسر وتتراكم الملفات ويتحول الانتظار الى عبء اجتماعي واقتصادي ثقيل هنا لا يتعلق الامر بخدمة ثانوية بل بمرفق يرتبط بشكل مباشر باستقرار المعاملات اليومية للمغاربة
من جهة اخرى لا يمكن انكار ان لجوء العدول الى الاضراب المفتوح يعكس حجم الاحتقان داخل المهنة وشعورا متناميا بالتهميش او عدم الاستجابة لمطالب يرونها عادلة سواء تعلقت بالاطار القانوني او بالوضعية المهنية والاعتبارية غير ان تحويل هذا الاحتقان الى شلل كامل في الخدمات يطرح بدوره تساؤلات حول مدى مراعاة مصلحة المواطن الذي لا ذنب له في هذا التجاذب
المشكلة الاعمق تكمن في غياب التفاعل السريع والفعال من طرف الحكومة فالتاخر في فتح قنوات الحوار الجدي او الاكتفاء بردود محتشمة يساهم في تأزيم الوضع بدل احتوائه في مثل هذه القضايا لا يكفي تدبير الازمة بمنطق الانتظار لان الزمن هنا ليس محايدا بل يعمل ضد مصالح المواطنين ويقوض الثقة في المؤسسات
ان استمرار هذا الوضع يكشف خللا بنيويا في تدبير العلاقة بين الدولة والهيئات المهنية فحين تصبح لغة الاضراب المفتوح هي الوسيلة الوحيدة لايصال الصوت فهذا يعني ان اليات الوساطة والحوار لم تعد فعالة بالقدر الكافي وهو مؤشر مقلق لان تدبير المرافق الحيوية لا يجب ان يخضع لمنطق شد الحبل بل لمنطق التوازن بين الحقوق والواجبات
اليوم المطلوب ليس فقط انهاء الاضراب بل اعادة بناء الثقة على الحكومة ان تتحرك بجدية لفتح حوار مسؤول يفضي الى حلول ملموسة وعلى العدول ان يستحضروا في خضم دفاعهم عن حقوقهم حجم الاثر الذي يخلفه التوقف الكامل عن العمل على المواطنين
في النهاية لا يمكن لاي طرف ان يربح في معركة يخسر فيها المواطن فحين تتعطل مصالح الناس تتاكل صورة العدالة ويصبح الاصلاح اكثر الحاحا من اي وقت مضى
