محمد بولطار
تلقي تقلبات الأسعار بالمغرب بظلالها على المستوى المعيشي لدى الأغلبية الساحقة من الأسر، وتؤثر سلبيا على مستويات القدرة الشرائية التي تهاوت بشكل كبير، حيث بات المغرب يحتل الرتبة 120 في مؤشر القدرة الشرائية لصندوق النقد الدولي، وهي رتبة متدنية مقارنة مع المحيط الإقليمي.
وبالرغم من تخصيص الحكومة لمبالغ مالية هامة ( أزيد من 135 مليار درهم حسب تصربح رئيس الحكومة) لدعم الأسعار وحماية القدرة الشرائية، إلا أن الواقع اليومي يسير بالاتجاه المعاكس، حيث باتت فئة كبيرة من مكونات المجتمع المغربي تعيش تحت عتبة الفقر، وتعاني الويلات بين سندان محدودية الدخل ومطرقة أسعار خيالية للمواد الأساسية تفوق المستوى.
كما أن القدرة على الإدخار لمواجهة الطوارئ أصبحت شبه مستحيلة، بل إن العديد من الأسر استنزفت مدخراتها في الآونة الأخيرة، بسبب الضغط على عائداتها المالية التي لم تعد تكفي لمواكبة المصاريف اليومية وتغطيتها، وأضحى الاقتراض حلا مفروضا لمواجهة نفقات المعيشة، ما يفاقم الضغوطات المالية لديها.

دول عديدة اتخدت إجراءات عملية أكثر نجاعة لدعم القدرة الشرائية لمواطنيها وجعلها أكثر صلابة في مواجهة التقلبات الدولية، خاصة تلك المتعلقة بالارتفاع المستمر والمتوالي لأسعار المحروقات في السوق العالمية، أبرزها عملية التسقيف (إجراء ترفضه مكونات الحكومة المغربية)، ليبقى الإعفاء الضريبي عن هذه المواد الحيوية الحل الأبرز، لتخفيف ضغط الأسعار والحد من ارتفاع التضخم.
تقلبات الأسعار وانهيار القدرة الشرائية للأسر المغربية، يسائل نجاعة السياسات العمومية في تدبير الاقتصاد الداخلي الوطني، وقدرتها على تحقيق التوازن بين العائدات المالية والمتطلبات الأساسية لتحقيق الكرامة المعيشية.
