النقل العمومي بمراكش: حين تتحول الحافلة إلى اختبار يومي للصبر بين التأخر والاكتظاظ وتفاوت الخدمة

 

عصام سبادي

 

رغم تعزيز حديث للأسطول خلال فترة قصيرة نسبياً، يظل النقل العمومي بمراكش أمام اختلالات يومية تعكس ضغطاً متزايداً على منظومة التنقل، حيث لم ينجح هذا التطور بعد في تحقيق التوازن المطلوب بين العرض والطلب، ما يضع المواطن في مواجهة مباشرة مع واقع غير مستقر في الخدمة.

مع انطلاق اليوم وخلال فترات الذروة، يتحول الانتظار إلى عنصر ثابت داخل المشهد اليومي، حيث تتأخر الحافلات بشكل ملحوظ في عدد من الخطوط، ما يربك توقيت التنقلات ويجعل الوصول إلى الوجهات رهيناً بزمن غير مضبوط. هذا التأخر يترافق في الغالب مع اكتظاظ شديد داخل الحافلات، تتجاوز معه الطاقة الاستيعابية حدودها الطبيعية، في انعكاس مباشر لضغط يفوق قدرة العرض المتوفر.

ومع استمرار الحركة خلال اليوم، تتضح ملامح تفاوت واضح في جودة الخدمة بين مختلف خطوط المدينة. فبينما تعرف بعض المسارات انتظاماً نسبياً في التردد، تعاني أخرى من ضعف في التغطية أو طول فترات الانتظار، وهو ما يخلق حالة من عدم التوازن في الاستفادة من خدمة يفترض أن تكون موحدة داخل نفس المجال الحضري.

ولا يقتصر أثر هذا التفاوت على زمن الرحلة فقط، بل يمتد إلى تجربة التنقل نفسها، حيث تختلف ظروف الراحة والازدحام من خط إلى آخر، ما يعمق الإحساس بعدم التجانس داخل شبكة النقل العمومي.

ورغم التحسينات التي مست الأسطول في الفترة الأخيرة، فإن الفجوة بين هذا التطوير المادي وبين الطلب المتزايد والمتنوع ما تزال قائمة، في ظل مدينة تتوسع بسرعة وتفرض إيقاعاً حضرياً متصاعداً يزيد من الضغط على المنظومة.

وفي العمق، لا يرتبط الإشكال بعدد الحافلات فقط، بل بكيفية توزيعها وتنظيم عملها، وبمدى قدرة التدبير اليومي على ضمان خدمة أكثر انتظاماً، تحد من حدة الاكتظاظ والتأخر، وتقلص الفوارق بين مختلف مناطق المدينة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد