أشرف بونان
لم تعد الطريق الإقليمية الرابطة بين أكلو وماسة، مرورا بجماعة أولاد نومر بإقليم تيزنيت، مجرد محور طرقي متدهور، بل تحولت إلى نموذج صارخ لاختلالات التدبير وغياب المحاسبة. طريق مهترئة تُستعمل يوميا، رغم أنها لم تعد تستجيب لأي معيار من معايير السلامة.
الواقع على الأرض لا يحتاج إلى تقارير تقنية لإثباته: حفر عميقة أشبه بالفخاخ، تشققات طولية وعرضية، وانهيار واضح في جنبات الطريق. السائق هنا لا يقود، بل يناور للبقاء على قيد السلامة، في مشهد عبثي يعكس استخفافا غير مفهوم بأرواح المواطنين.
الأخطر أن هذا الوضع مستمر منذ سنوات دون تدخل جدي، وكأن الأمر يتعلق بطريق مهجورة خارج أي خريطة تنموية، لا بمحور يربط مناطق حيوية ويؤدي إلى وجهة سياحية معروفة. أين برامج الصيانة؟ وأين تتجلى الميزانيات المخصصة للبنيات التحتية؟ أسئلة مشروعة في ظل هذا الإهمال المزمن.
ومع غياب شبه تام للتشوير الطرقي والإنارة، تتحول الطريق ليلا إلى مصيدة حقيقية، حيث تنعدم الرؤية وتتعاظم احتمالات الحوادث. هنا لا يمكن الحديث عن “خطر محتمل”، بل عن تهديد قائم ومباشر، تتحمل مسؤوليته الجهات المشرفة على هذا المرفق.
الأثر لا يقف عند السلامة الطرقية، بل يمتد إلى صورة المنطقة ككل. كيف يمكن الترويج للسياحة نحو شاطئ أكلو، في وقت يشكل الوصول إليه مغامرة محفوفة بالمخاطر؟ أي رسالة تُبعث للزوار، المغاربة والأجانب، عندما يجدون أنفسهم أمام طريق بهذا المستوى من التدهور؟
إن استمرار هذا الوضع ليس مجرد تأخر في الصيانة، بل فشل واضح في تدبير مرفق حيوي، وغياب لإرادة الإصلاح. الساكنة اليوم لا تطالب بوعود، بل بتدخل عاجل يعيد الاعتبار لطريق أصبحت عنوانا للإهمال.
ما يجري على هذا المحور الطرقي يفرض مساءلة حقيقية: من يتحمل المسؤولية؟ ولماذا تُترك طرق بهذا الحجم لتنهار دون حسيب أو رقيب؟ قبل الحديث عن التنمية، هناك حد أدنى يجب ضمانه… طرق آمنة لا تهدد حياة مستعمليها كل يوم.
