القنيطرة: تجزئة “العامرية” مشروع بلا تسوية نهائية رغم مرور 44 سنة على إطلاقه

عصام سبادي

توصلت جريدة نيشان الآن برسالة مرفوقة بوثائق وشكايات، تكشف عن واحد من أقدم الملفات العقارية العالقة بإقليم القنيطرة، يتعلق بتجزئة “العامرية – مهدية الشاطئ”، التي تعود فصولها إلى سنة 1979. ملف ظل حبيس الرفوف لأزيد من أربعة عقود، في تناقض صارخ مع شعارات تبسيط المساطر وتخليق الإدارة، ومخلفاً وراءه مئات الأسر التي وجدت نفسها خارج دائرة التمليك القانوني، رغم استيفائها لكافة الالتزامات المالية والقانونية.

بحسب المعطيات المتوفرة، فإن المشروع أُطلق في أواخر السبعينيات دون استكمال الإجراءات القانونية المرتبطة بتسوية الوعاء العقاري، في ما وُصف بـ“خطأ مادي إداري”. هذا الخلل الأولي لم يتم تداركه في حينه، ليتحول مع مرور السنوات إلى أزمة بنيوية، حيث لا يتوفر الملاك إلى اليوم على رسوم عقارية فردية، ما يمنعهم من التصرف في ممتلكاتهم أو توريثها أو حتى استثمارها بشكل قانوني، ويغذي في المقابل شعوراً متنامياً بالغبن وفقدان الثقة في المؤسسات.

الوثائق التي اطلعت عليها الجريدة تشير إلى أن المتضررين، عبر إطارهم التمثيلي، خاضوا مساراً طويلاً من المراسلات والطلبات لدى مختلف الجهات المعنية، من سلطات محلية وإقليمية إلى مؤسسات مركزية. كما دخلت مؤسسة وسيط المملكة على خط الملف، وقدمت توصيات تروم تسوية الوضعية، غير أن تنزيلها على أرض الواقع لا يزال متعثراً، في ظل ما يوصف بـ“بلوكاج” غير مبرر على مستوى التنفيذ.

الملف يطرح اليوم جملة من التساؤلات الثقيلة: كيف لمشروع عمومي أُطلق منذ سنة 1979 أن يظل معلقاً إلى غاية 2026؟ ولماذا لم تُفعّل حلول تقنية ومالية رغم توفر معطيات واضحة، من بينها وجود رصيد مالي مهم بحوزة مجموعة الجماعات المعنية؟ وأين يقف دور السلطات الإقليمية والمركزية في إنهاء وضعية عمرت كل هذه السنوات، رغم ما تحمله من آثار اجتماعية وقانونية مباشرة على الأسر المتضررة؟

في رسالة موجهة إلى وزارة الداخلية وعامل إقليم القنيطرة، شدد المتضررون على ضرورة التدخل العاجل لإنهاء هذا الوضع، عبر جملة من الإجراءات العملية، أبرزها تسريع المراجعة المالية والتقنية لتسوية الوعاء العقاري، خصوصاً في ما يتعلق بتدخلات إدارة المياه والغابات، وتوظيف الفائض المالي المتوفر لدى مجموعة الجماعات لتغطية تكاليف التسوية، ثم تمكين الملاك من الرسوم العقارية الفردية استناداً إلى التصميم العقاري لسنة 1982.

ورغم طول أمد المعاناة، يؤكد المتضررون، وفق مضمون الرسالة، تشبثهم بخيار التسوية الودية في إطار مقاربة تشاركية تحترم القانون والمؤسسات، مشددين على أنهم أدوا ثمن الأرض والرسوم المستحقة منذ عقود. غير أن استمرار حالة الجمود يدفع، بحسب تعبيرهم، إلى التفكير في سلوك مسارات قانونية ونضالية من أجل استرجاع حقوق ظلت معلقة في دهاليز الإدارة لأزيد من أربعين سنة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد