أشرف بونان
عادت صفقة تنظيف الحوض المائي لميناء أكادير إلى واجهة النقاش المحلي، بعد أن فجّر تقرير صادر عن جمعية “بيزاج” البيئية بأكادير الكبير جملة من التساؤلات المرتبطة بكيفية تنفيذ هذه العملية ومدى احترامها للمعايير البيئية والتقنية المعمول بها.
التقرير، الذي استند إلى مراسلات رسمية وآراء فاعلين مدنيين ومهنيين، سلّط الضوء على تغييرات طالت دفتر الشروط الخاصة بالصفقة، مقارنة بصيغ سابقة، وهو ما اعتبره متتبعون مؤشراً يستدعي التدقيق، خاصة في ما يتعلق بمدى انسجام هذه التعديلات مع الإطار القانوني المنظم لمثل هذه الصفقات.
ومن بين أبرز الملاحظات التي أوردتها الجمعية، تلك المرتبطة بشروط التراخيص الخاصة بجمع ونقل النفايات البحرية، إضافة إلى تقليص الإمكانيات اللوجيستية المفترضة لتنفيذ الأشغال، وهو ما قد ينعكس، وفق ذات المصدر، على جودة التدخلات وعلى مستوى حماية الوسط البحري.
ولم يقف النقاش عند هذا الحد، إذ امتد ليشمل خبرة الشركة التي نالت الصفقة، حيث يرى عدد من المهنيين أن طبيعة الأشغال داخل الأحواض المينائية تفرض مستوى عالياً من الكفاءة التقنية والتجربة الميدانية، وهو ما يجعل هذا الجانب بدوره محل تساؤل.
في المقابل، تحركت الجهات المعنية، حيث باشرت كل من قبطانية الميناء والدرك البحري عمليات تحقق ميدانية، همّت أساساً التثبت من توفر التراخيص والتأمينات اللازمة، وكذا الوقوف على كيفية تدبير النفايات البحرية والوسائل المعتمدة في عملية التنظيف.
وكانت جمعية “بيزاج” قد وجّهت، في وقت سابق، مراسلات وتقارير مفصلة إلى عدد من المؤسسات الحكومية والسلطات الولائية، دعت من خلالها إلى فتح تحقيق إداري وتقني، مع التشديد على ضرورة تعزيز آليات المراقبة وضمان احترام المعايير البيئية داخل الموانئ.
ويعكس هذا الجدل، في عمقه، تزايد حساسية الرأي العام تجاه القضايا البيئية، خاصة تلك المرتبطة بالمجال البحري، حيث لم يعد مقبولاً، بحسب متتبعين، التساهل في تطبيق شروط السلامة والشفافية في الصفقات ذات الأثر المباشر على البيئة.
