في قلب حي يعقوب المنصور بالرباط، تعود إلى الواجهة قضية يصفها صاحبها بأنها “الأكثر إرباكاً في مسار بحثه عن الإنصاف”، بعد تعرضه—حسب تصريحه—لاعتداء جسدي خطير من طرف مجموعة أشخاص ينتمون إلى عائلة واحدة، وهي واقعة تعود إلى 27/08/2025.
الضحية يؤكد أنه أصيب في هذا الاعتداء بـأربع كسور على مستوى الوجه استدعت أربع عمليات جراحية دقيقة، وهو ما دعمه—وفق روايته—بـشواهد طبية مفصلة، وصور توثق وضعه الصحي الحرج، إضافة إلى صور يُقال إنها تُظهر بعض المعتدين أثناء الواقعة، وهم يحملون أسلحة بيضاء، فضلاً عن قرص مدمج يضم تفاصيل بصرية حول الحادث.
هذه المعطيات، بحسب ما يؤكده المعني بالأمر، تم إرفاقها كاملة ضمن شكاية رسمية موجهة إلى وكيل جلالة الملك، في محاولة لإعطاء الملف حجمه القانوني الكامل.
لكن ما زاد القضية تعقيداً—حسب روايته—هو ما تلا ذلك من مسار غير واضح. إذ يؤكد أنه وبعد تتبع الشكاية، علم أنها أحيلت إلى الدائرة الأمنية، فقرر التوجه إليها للاستفسار عن مآل الملف، غير أنه تفاجأ بإخباره بأنهم “لم يتوصلوا بأي شيء”.
لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ عاد المعني بالأمر لاحقاً إلى المحكمة للاستفسار من جديد، ليُفاجأ بمعلومة أخرى مفادها أن ملفه قد أُحيل على الشرطة، في تناقض مع ما سبق إبلاغه به، وفق تعبيره.
وفي محاولة لفهم هذا التضارب، عاد مجدداً إلى الدائرة الأمنية، ليتم إبلاغه بأن الملف موجود لديهم بالفعل، وهو ما زاد من حيرته ورفع منسوب الشكوك لديه حول مسار القضية.
غير أن “المفاجأة الكبرى والصادمة”، على حد تعبيره، كانت عند اطلاعه على الملف أمامه، حيث أكد أن عدداً من الوثائق التي سبق له الإدلاء بها لم تكن موجودة، من بينها القرص المدمج، وصور توثق—بحسب قوله—لحظة الاعتداء وأشخاصاً يحملون أسلحة بيضاء، إضافة إلى وثائق أخرى ذات طابع طبي.
هذا التباين بين ما يقول إنه قدّمه من أدلة، وبين ما وجد في الملف لاحقاً، فتح باب التساؤلات حول كيفية تدبير الوثائق داخل مسار الشكاية، وحول ما إذا كانت كل العناصر قد ضمت فعلاً إلى الملف منذ بدايته.
وبين رواية الضحية وتعقيدات المسار الإداري والقضائي، يظل الملف مفتوحاً على أكثر من علامة استفهام، في انتظار ما ستكشفه التحقيقات والإجراءات المقبلة، وما إذا كان سيتم إعادة تدقيق كل المعطيات المرتبطة بهذه القضية التي أخذت بعداً يتجاوز حدود حي يعقوب المنصور.
