القنب الهندي المقنن بتاونات.. من زراعة تقليدية إلى رافعة تنموية صاعدة

تشهد سلاسل إنتاج القنب الهندي المقنن بإقليم تاونات تحولا لافتا، يعكس تسارع اندماج هذا النشاط ضمن الاقتصاد المنظم، مدعوما بارتفاع الإنتاج وتزايد انخراط الفلاحين والمستثمرين في هذا الورش الجديد.

وخلال فترة وجيزة، سجلت الكميات المنتجة نموا كبيرا، بعدما انتقلت من أقل من ألف قنطار سنة 2023 إلى ما يقارب ثمانية آلاف قنطار في أفق 2025، في مؤشر واضح على الدينامية التي يعرفها القطاع منذ دخوله مرحلة التقنين، وما رافق ذلك من جهود لإعادة هيكلة مختلف حلقات الإنتاج.

هذا التطور ترافق مع توسع قاعدة المستفيدين، إذ ارتفع عدد الفلاحين الحاصلين على التراخيص ليصل إلى أزيد من ألفي مزارع، يشتغلون على مساحات تفوق ألفي هكتار، وهو ما يعكس تنامي الثقة في هذا النموذج الزراعي الجديد، خاصة في المناطق الجبلية ذات الإمكانات المحدودة.

وتعمل الجهات المشرفة على القطاع، بتنسيق مع المتدخلين، على تبسيط الإجراءات المرتبطة بالتراخيص والتسويق، وهو ما ساهم في تسريع ولوج المنتجات إلى السوق، خصوصا بعد تقليص آجال تسجيلها بشكل ملحوظ، الأمر الذي فتح المجال أمام بروز استثمارات جديدة وتطوير منتجات متنوعة.

وعلى مستوى التحويل الصناعي، برزت شركات متخصصة في مواكبة التعاونيات الفلاحية، من خلال توفير التأطير التقني وإبرام شراكات تضمن جودة الإنتاج وقابليته للتسويق. وقد مكنت هذه المقاربة من إطلاق عشرات المنتجات المرخصة، في مجالات تشمل المكملات الغذائية ومستحضرات التجميل، مع استمرار العمل على توسيع العرض.

التجربة الميدانية خلال السنوات الأخيرة أظهرت تحسنا ملموسا في أوضاع الفلاحين، الذين أصبحوا يزاولون هذا النشاط في إطار قانوني يضمن لهم دخلا أكثر استقرارا، ويقلص من المخاطر المرتبطة بالممارسات غير المنظمة.

كما ساهمت التعاونيات في تأطير هذا التحول، حيث انتقل عدد من المنتجين من الزراعة التقليدية إلى منظومة حديثة قائمة على المواكبة التقنية واحترام معايير الجودة. وفي هذا السياق، بدأ إدماج أصناف محلية إلى جانب بذور مستوردة، بهدف تحسين المردودية والاستجابة لمتطلبات الأسواق، خاصة الخارجية.

في المناطق القروية المحيطة بتاونات، باتت حقول القنب الهندي المقنن تعكس ملامح تحول اقتصادي متدرج، حيث لم تعد هذه الزراعة مجرد نشاط معيشي، بل أصبحت عنصرا أساسيا في بناء اقتصاد محلي يرتكز على تثمين الموارد الطبيعية وخلق قيمة مضافة.

ويواكب هذا التحول انتشار وحدات تحويل حديثة تعتمد تقنيات متطورة في معالجة المحاصيل واستخلاص مشتقات عالية الجودة، ما يعزز من تنافسية المنتوج الوطني في الأسواق المتخصصة.

كما تولي الفاعلون في القطاع أهمية كبيرة لاحترام المعايير البيئية والصحية، من خلال اعتماد أنظمة جودة معترف بها دوليا، تتيح إنتاج مواد تستجيب لشروط السلامة والجودة، وتفتح آفاقا أوسع للتصدير.

بالنسبة لساكنة الإقليم، يتجاوز أثر هذا الورش الجانب الاقتصادي، ليشمل تحسين ظروف العيش وخلق فرص شغل جديدة، سواء بشكل موسمي أو دائم، إلى جانب تشجيع إقامة أنشطة صناعية مرتبطة بالتحويل.

في ظل هذه المؤشرات، يتكرس القنب الهندي المقنن بتاونات كخيار تنموي واعد، يعيد تشكيل ملامح الاقتصاد المحلي، ويمنح الفلاحين آفاقا جديدة للاندماج في دورة إنتاج منظمة وأكثر استقرارا.

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد