شهدت فعاليات الملتقى الدولي للفلاحة بمكناس أمس السبت 25 أبريل الجاري تنظيم لقاء مفتوح جمع وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أحمد البواري، بطلبة مؤسسات التعليم العالي والتكوين المهني في المجال الفلاحي، وذلك بحضور رئيس مجلس الإدارة الجماعية للقرض الفلاحي وعدد من المسؤولين والفاعلين في القطاع.
اللقاء، الذي انعقد تحت شعار يهم العلاقة بين السياسات العمومية والتكوين الفلاحي، استقطب أزيد من 250 طالبا وطالبة من تخصصات متعددة، من بينها الهندسة الزراعية والطب البيطري والتقنيات الفلاحية، إلى جانب أطر تربوية وممثلي مؤسسات تعليمية وهيئات مهنية.
وشكل هذا الموعد منصة للنقاش المباشر مع الشباب، في سياق توجه رسمي يضع تنمية الموارد البشرية في صلب التحولات التي يعرفها القطاع، مع التركيز على ملاءمة مسارات التكوين مع متطلبات سوق الشغل. وفي هذا الإطار، استعرض الوزير أبرز التحولات التي شهدها المجال الفلاحي خلال السنوات الأخيرة، مبرزا تطور تقنيات السقي، وتحسن الإنتاج بفضل إدماج التكنولوجيا، إضافة إلى تعزيز جودة وسلامة المنتجات الغذائية، وتنامي الصادرات الفلاحية.
كما توقف المسؤول الحكومي عند التحديات المرتبطة بالتغيرات المناخية، مشيرا إلى استمرار دعم الفلاحين وتعزيز صمود القطاع. وأكد أن هذه الدينامية تنسجم مع توجهات استراتيجية “الجيل الأخضر 2020-2030″، التي تراهن على العنصر البشري، خصوصا فئة الشباب، كقاطرة للتنمية.
وفي عرضه للرؤية المستقبلية، شدد على أهمية بناء نموذج فلاحي حديث يرتكز على الابتكار والاستدامة، من خلال تحسين تدبير الموارد المائية، وتطوير تحلية مياه البحر، وتعزيز الربط بين الأحواض المائية، إلى جانب تسريع وتيرة الرقمنة والمكننة، وتثمين سلاسل الإنتاج والصناعات الغذائية.
واعتبر أن خريجي مؤسسات التكوين الفلاحي مدعوون للاضطلاع بأدوار محورية في هذه المرحلة، باعتبارهم ركيزة أساسية لبناء فلاحة تعتمد على المعرفة والتكنولوجيا.
من جهتهم، قدم عدد من الطلبة مداخلات عكست تطلعاتهم المهنية ورؤيتهم لمستقبل القطاع، معبرين عن استعدادهم للانخراط في الأوراش الإصلاحية. كما تم خلال اللقاء تسليط الضوء على برامج دعم المبادرات المقاولاتية في الوسط القروي، وتشجيع المشاريع المبتكرة، خاصة في مجالات التكنولوجيا الفلاحية والاستشارة.
النقاش الذي دار خلال هذا الموعد عرف تفاعلا لافتا، حيث تم طرح قضايا تتعلق بمدى توافق التكوين مع خصوصيات الجهات واحتياجات المهنيين، إضافة إلى سبل تعزيز التكامل بين مختلف مكونات المنظومة الفلاحية.
كما تم إبراز دور مؤسسات التعليم العالي الفلاحي في البحث التطبيقي، إلى جانب أهمية شبكة التكوين المهني التي تضم عشرات المؤسسات، في تأهيل كفاءات تقنية قادرة على مواكبة تطور القطاع.
وفي ختام اللقاء، جدد الوزير التأكيد على أن تطوير التعليم الفلاحي يظل خيارا استراتيجيا، من خلال الاستثمار في الكفاءات الشابة وتأهيلها لمواجهة تحديات فلاحة عصرية ومستدامة.
