الشرقي لبريز
لم تعد مصلحة المستعجلات بالمركز الاستشفائي الجامعي بطنجة مجرد فضاء للتكفل بالحالات الطارئة، بل أصبحت، في ظل ضغط متزايد، ساحة يومية تتداخل فيها متطلبات التدخل الطبي المستعجل مع توترات متصاعدة، ما ينعكس بشكل مباشر على ظروف اشتغال الأطر الصحية والأمنية.
يشتغل الأطباء والممرضون في بيئة يغلب عليها الاكتظاظ وتسارع وتيرة استقبال الحالات، في وقت تتزايد فيه الضغوط المرتبطة بطول فترات الانتظار ونقص بعض الإمكانيات التنظيمية.
هذا الوضع يخلق مناخا عاما من التوتر، يجعل مهنيي الصحة في مواجهة مستمرة مع حالات انفعال قد تتطور في بعض الأحيان إلى سلوكيات غير مقبولة.
ولا يقتصر هذا الضغط على الطاقم الطبي، بل يمتد إلى أعوان الأمن المكلفين بتنظيم الولوج وضبط النظام داخل المرفق، حيث يواجهون هم أيضاً تحديات يومية مرتبطة بكثافة المرتفقين وصعوبة احتواء بعض حالات الاحتقان، في ظل بيئة تعرف تدفقا مستمرا للمرضى ومرافقيهم.
وتشير معطيات ميدانية إلى تسجيل حوادث اعتداء متفرقة داخل هذا الفضاء الحساس، سواء كانت لفظية أو جسدية، وهو ما يثير مخاوف متزايدة بشأن سلامة العاملين واستمرارية العمل في ظروف آمنة.
ورغم أن بعض هذه السلوكيات يعزى إلى الضغط النفسي المرتبط بالحالات الاستعجالية، إلا أن ذلك لا يمكن أن يشكل مبررا للمساس بسلامة الأطر الصحية أو عرقلة سير المرفق العمومي.
في ظل هذا الوضع، تتعالى الدعوات إلى اعتماد مقاربة أكثر صرامة وشمولية، تقوم على تعزيز الحضور الأمني داخل مصالح المستعجلات، وتفعيل القوانين الزجرية في مواجهة أي اعتداءات تطال المهنيين.
كما يعتبر تحسين نظام الاستقبال وتطوير آليات فرز الحالات الطبية من بين الحلول الأساسية لتخفيف الضغط وتقليص حالات التوتر داخل المصلحة.
ويبقى الرهان الأساسي هو ضمان بيئة عمل آمنة ومستقرة داخل المستعجلات، باعتبارها خط الدفاع الأول في المنظومة الصحية، فحماية الأطر الطبية والتمريضية ليست فقط ضرورة مهنية، بل شرط أساسي لضمان جودة الخدمات الصحية وصون حق المواطنين في العلاج داخل ظروف تحفظ الكرامة والسلامة للجميع.
