من خول لممرضة مرافقة معتدٍ وتسهيل فحوصاته بمستعجلات المستشفى الجامعي محمد السادس دون استعجال؟

تفاعلاً مع التطورات المتسارعة التي أعقبت حادثة الاعتداء على مراسل جريدة “نيشان الآن” أثناء مزاولته لمهامه المهنية، برزت معطيات مثيرة للتساؤل حول خلفيات تدخل إحدى الممرضات العاملات بالمستشفى الجامعي محمد السادس بمراكش في مسار هذا الملف، رغم انتفاء أي صلة مهنية مباشرة تربطها بالواقعة أو بأطرافها. وتضع هذه التحركات علامات استفهام كبرى حول دوافع مغادرتها لمكان عملها الأصلي وتفرغها للقيام بدور “الوساطة” لفائدة الطرف المعتدي، في ضرب صارخ للضوابط الإدارية والمهنية التي تلزم الأطر التمريضية بالبقاء في مراكز عملهم لتقديم الإسعافات الضرورية، خاصة في مرفق حيوي يشهد ضغطاً مستمراً.

وتوثق تسجيلات الكاميرات التابعة للمستعجلات وغرفة “السكانير” داخل المستشفى، تحركات الممرضة وهي ترافق الشخص المعتدي وتسهل مأموريته في إجراء فحوصات لم تكن حالته الصحية تستدعي أي استعجال طبي، في وقت كان فيه ضحايا آخرون ومرتفقون يفترشون الأرض ويعانون من إصابات بليغة دون أن تشملهم هذه “العناية الانتقائية”.

هذا المشهد يكرس تساؤلاً جوهرياً حول مفهوم المساعدة الإنسانية، فإذا كان القصد هو تقديم الدعم، فلماذا لم تتوجه هذه الممرضة لإسعاف الحالات الحرجة الملقاة في الممرات، ولماذا تم القفز على نظام “النوبة” والمواعيد المعمول به لفائدة شخص لا تظهر عليه آثار استعجال طبي، سوى لكونه طرفاً في نزاع ضد مراسل صحفي؟
وفي هذا السياق، تثير المعطيات الجديدة شبهة خرق المقتضيات القانونية المرتبطة بواجب تقديم المساعدة للأشخاص في حالة خطر، حيث يجرّم القانون الجنائي الامتناع عن تقديم المساعدة لشخص في وضعية تستوجب التدخل، مع تشديد المسؤولية في حالة العلم بالخطر. ويطرح ذلك تساؤلات حول توجيه هذه “المساعدة” لشخص لا تبدو عليه أي حالة استعجال، بدل توجيهها نحو حالات حرجة كانت متواجدة داخل قسم المستعجلات.
كما يبرز تساؤل مهني آخر يتعلق باختصاصات الأطر داخل المؤسسة الصحية، إذ إن المساعدة الاجتماعية تدخل في نطاق عمل المساعدات الاجتماعيات، في حين يفترض في الممرضة أن تكون إلى جانب الأطباء لرعاية المصابين، خاصة ذوي الإصابات البليغة.

وتؤكد معطيات موثقة من داخل المستعجلات، عبر كاميرات المراقبة، وجود حالات كانت في حاجة ماسة إلى تدخل طبي لم تحظ بنفس الاهتمام!!

يكرس دستور 2011 مبدأ المساواة في الولوج إلى العلاج، باعتباره حقاً مكفولاً للجميع دون تمييز أو محاباة، وهو ما يجعل مثل هذه السلوكيات، محل مساءلة أخلاقية وقانونية.

من جانبه، يتمسك الضحية، وهو مستخدم بجريدة نيشان الآن يعمل وفق مقتضيات قانون الشغل، بكافة حقوقه القانونية، مطالباً إدارة المستشفى بفتح تحقيق إداري دقيق مع الممرضة المعنية لكشف ملابسات مغادرتها لمنصبها ومحاولتها التأثير على مجريات الواقعة.

ويؤكد المتضرر أن القانون يمنح الأولوية للمساعدة الاجتماعية داخل المستشفيات للتدخل في الحالات الإنسانية، وليس لممرضة يفترض أن تسخر جهدها لمساعدة الأطباء وإنقاذ الأرواح داخل قسمها، بدلاً من استغلال صفتها الوظيفية لخدمة أجندة شخص معتدٍ.
وفي السياق ذاته، تؤكد جريدة “نيشان الآن” تشبثها بمتابعة هذا الملف إلى نهايته، ومطالبتها بمحاسبة المعنية وفق أخلاقيات المهنة والقوانين الجاري بها العمل، مع عزمها التقدم بشكاية لدى النيابة العامة ضد الممرضة المعنية.
كما تشير الجريدة إلى توفرها على شريط فيديو يوثق تواجد الشخص المعتدي بالشارع العام قبل نقله إلى المستشفى، وهو يتحرك بشكل عادي دون ظهور أي إصابة، فضلاً عن تسجيلات كاميرات المراقبة داخل قسم المستعجلات التي توثق بدورها عدم ظهور أي علامات إصابة تستدعي تدخلاً استعجالياً.

وفي سياق متصل، تظل كاميرات المراقبة المثبتة في الشارع العام الشاهد الصامت والأقوى على تفاصيل الاعتداء، حيث رصدت اللحظات الأولى للواقعة وتواجد عناصر أمنية بعين المكان، مما يفتح الباب أمام تفعيل “الحق في الشهادة” لضمان تحقيق العدالة وتوازن الكفة القانونية. وستكون المحاضر الرسمية والتحقيقات المرتقبة، بناءً على الأدلة التقنية المتاحة، هي الفيصل في تحديد المسؤوليات، وكشف أي شطط أو محاباة قد تكون شابت هذا التدخل.
وتجدر الإشارة إلى أن الواقعة تعود إلى يوم السبت الماضي، ما بين الساعة الحادية عشرة صباحاً والثانية زوالاً، وهي الفترة التي شهدت مختلف التطورات المرتبطة بالحادث.

يتبع.. ما علاقة ممرضة بشخص لا يعاني من شيء؟

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد