عصام سبادي
شهد الحي العسكري وقفة احتجاجية نظمها عدد من قدماء المحاربين المقيمين به، في سياق يتسم بحساسية متزايدة بعد تفعيل قرار الإفراغ الذي يهم المساكن التي يقطنونها. الوقفة، التي اتخذت طابعاً سلمياً، أعادت إلى الواجهة نقاشاً مركباً يتقاطع فيه القانوني بالاجتماعي، ويطرح تساؤلات حول كيفية تدبير هذا الملف في ظل خصوصية الفئة المعنية.
ويؤكد عدد من المشاركين أن هذه المساكن ارتبطت لديهم بمرحلة ما بعد الخدمة، حيث شكلت لسنوات إطاراً للاستقرار، معتبرين أن أي تغيير في وضعها يقتضي، في نظرهم، مقاربة تأخذ بعين الاعتبار أوضاعهم الحالية. وفي تصريح لأحد قدماء المحاربين خلال الوقفة، قال:
“حاربنا أعداء الوطن دفاعاً عن أرضنا… واليوم نواجه قرار الإفراغ من هذه المساكن. نتساءل عن كيفية تدبير هذه المرحلة، خاصة في ظل محدودية الإمكانيات.”
هذا المعطى يسلط الضوء على جانب اجتماعي حاضر بقوة في النقاش، إذ يشير بعض المعنيين إلى أن معاشات التقاعد التي يتقاضونها تظل محدودة، حيث لا تتجاوز في بعض الحالات 1000 درهم، ما يطرح تحديات عملية مرتبطة بإمكانية تأمين سكن بديل في ظرفية زمنية وجيزة.

في المقابل، يندرج قرار الإفراغ ضمن مساطر قانونية وتنظيمية تؤطر تدبير هذا النوع من السكن، وهو ما يجعل الملف محكوماً بتوازن دقيق بين ضرورة تطبيق النصوص واحترام الالتزامات، وبين مراعاة الأوضاع الاجتماعية لفئة لها مسار مهني خاص.
الوقفة لم تخلُ من حمولة رمزية، حيث استحضرت، بشكل غير مباشر، تاريخ المشاركين فيها، باعتبارهم فئة ارتبطت بمهام الدفاع عن الوطن في مراحل سابقة. هذا البعد يضفي على الملف حساسية إضافية، دون أن يلغي في الآن ذاته الحاجة إلى معالجة مؤطرة بالقانون.
وبين اعتبارات القانون وإكراهات الواقع الاجتماعي، يظل هذا الملف مفتوحاً على عدة تساؤلات: كيف يمكن تدبير عمليات الإفراغ في مثل هذه الحالات دون إحداث اختلال اجتماعي؟ وما هي الصيغ الممكنة لضمان انتقال سلس يحفظ كرامة المعنيين ويستجيب في الآن نفسه لمقتضيات التنظيم؟
