تافراوت بين الزيارات الموسمية وتعثر الأولويات التنموية

أشرف بونان

في كل مرة تُسلَّط فيها الأضواء على تافراوت، يعود السؤال نفسه إلى الواجهة: هل تغيّر شيء في حياة الناس، أم أن الأمر لا يعدو أن يكون مروراً بروتوكولياً ينعش الصور أكثر مما ينعش الواقع؟

ليست المشكلة في الزيارات الرسمية في حد ذاتها، فهي قد تشكل فرصة لتتبع الأوراش وإعطاء دفعة سياسية للمشاريع. لكن الإشكال الحقيقي يبدأ حين تتحول هذه الزيارات إلى مواسم متقطعة، لا يواكبها أثر ملموس على البنيات الأساسية التي تهم المواطن في تفاصيل يومه البسيطة.

في هذا السياق، يبرز عنصر رمزي لا يمكن تجاهله، وهو أن منطقة تافراوت تُعد مسقط رأس رئيس الحكومة عزيز أخنوش، ما يرفع منسوب الانتظارات لدى الساكنة، ويجعل أي زيارة أو اهتمام بالمنطقة محط متابعة خاصة. غير أن هذه الرمزية، بدل أن تتحول إلى رافعة تنموية حقيقية، تبدو في نظر كثيرين غير كافية ما دامت لم تنعكس بشكل واضح على تحسين شروط العيش اليومية.

في تافراوت، كما في غيرها من المناطق الجبلية، الأولويات واضحة ولا تحتاج إلى كثير من التنظير: طرق صالحة وآمنة، نقل عمومي منتظم يربط الدواوير بالمراكز، وخدمات أساسية تضمن الحد الأدنى من الكرامة. غير أن الواقع يكشف استمرار اختلالات بنيوية، حيث ما تزال العديد من المسالك في وضعية متدهورة، وما يزال غياب وسائل النقل العمومي المنتظم يشكل عائقاً يومياً أمام التنقل والعمل والدراسة.

هذا الوضع لا ينعكس فقط على راحة السكان، بل يضرب في العمق دينامية المنطقة الاقتصادية. كيف يمكن الحديث عن تنمية سياحية أو جذب للاستثمار، في ظل بنية طرقية هشة وصعوبة الولوج؟ وكيف يمكن الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي، في وقت يشعر فيه المواطن بأن الأولويات لا تُرتّب وفق حاجاته الفعلية؟

الأخطر من ذلك، هو تكريس نوع من “التنمية العرضية” التي تركز على مشاريع ذات طابع ترويجي أو جمالي، مقابل تأخر واضح في إنجاز ما هو أساسي وضروري. فالتنمية الحقيقية لا تُقاس بعدد الزيارات أو بحجم الصور المتداولة، بل بمدى تحسن شروط العيش اليومية: هل أصبح التنقل أسهل؟ هل تقلصت العزلة؟ هل تحسنت الخدمات؟

إن الرهان اليوم لم يعد في إطلاق الوعود أو إعادة تكرار التشخيص، بل في ترتيب الأولويات بشكل صريح وربط المسؤولية بالمحاسبة. فالمواطن في تافراوت لا ينتظر مشاريع “كارط بوسطالية”، بقدر ما ينتظر حلولاً عملية تُخرجه من معاناة يومية مستمرة.

وبين الزيارة والزيارة، تبقى الحقيقة ثابتة: التنمية التي لا تصل إلى الطرقات، لا تصل إلى الناس.

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد