شرف إشهان
كشف تقرير حديث نشره موقع “أفريكا إنتيلجنس”، عن تحركات متصاعدة لشركة “ليوناردو” الإيطالة للصناعات العسكرية، في مسعى واضح لاختراق سوق الصفقات العسكرية المغربية ومنافسة القوى الكبرى التي تهيمن على قائمة الموردين، وعلى رأسها الولايات المتحدة وفرنسا.
وتشير المعطيات التي أوردها المصدر ذاته إلى أن الجانب الإيطالي كثف من اتصالاته مع مسؤولين داخل القوات المسلحة الملكية، مقدماً عروضاً ترويجية تشمل أنظمة للطيران العسكري، وتحديداً طائرات التدريب المتقدم ومروحيات للنقل العسكري، في محاولة لتقديم بديل تقني ينافس الصفقات التي وصلت إلى مراحل متقدمة من التفاوض.
ويتركز جوهر العرض الإيطالي، وفق المصدر ذاته، في طائرة التدريب المتقدم “M-346″، التي تطرحها الشركة كحل لتعويض أسطول “ألفاجيت” المتقادم، حيث تحاول “ليوناردو” وضعها في مواجهة الطائرة الكورية الجنوبية “T-50″، التي تعد حالياً من بين أبرز الخيارات المفضلة لدى الرباط.
وتكشف القراءة التقنية للمفاضلة بين الطائرتين عن تباين جوهري في فلسفة التصنيع والتوظيف، فبينما تُصنف الطائرة الإيطالية كمنصة متخصصة في تدريب الطيارين بتكلفة تشغيلية منخفضة وقدرات محدودة في المهام القتالية، تبرز الطائرة الكورية الجنوبية “T-50” كمقاتلة خفيفة متعددة المهام بامتياز، قادرة على تجاوز حاجز سرعة الصوت وتحمل حمولات قتالية وازنة من الذخائر والصواريخ، وهو ما يمنحها أفضلية استراتيجية تتجاوز مجرد وظيفة التدريب التقليدي إلى الأدوار القتالية والدعم الأرضي.
وعلى صعيد موازٍ، أفاد التقرير بأن الشركة الإيطالية حاولت الدخول على خط صفقات مروحيات النقل العسكري لمنافسة العروض الأمريكية التي تشمل طرازات “بلاك هوك” و”شينوك”، إلا أن مراقبين يرجحون محدودية فرص هذا العرض، بالنظر إلى المسار المتقدم الذي قطعته المفاوضات مع الشركاء الأمريكيين، والتي باتت وشيكة على الحسم والإعلان الرسمي.
وتأتي هذه المناورات من “ليوناردو” في سياق يطبع سوق السلاح المغربي، الذي لم يعد يعتمد على موردين تقليديين، بل ينسج شراكات استراتيجية مع قوى دولية متنوعة تركز بشكل أساسي على نقل التكنولوجيا، وتوطين الصناعات الدفاعية داخل المملكة، وهو المعيار الذي بات يحدد ميزان القوى في أي صفقة كبرى.
وفي هذا المشهد التنافسي، تشير المعطيات الميدانية والتحليلات الدفاعية التي تضمنها تقرير “أفريكا إنتيلجنس” إلى أن كوريا الجنوبية تمتلك حظوظاً وافرة للحفاظ على تفوقها، ليس فقط بفضل الخصائص التشغيلية والقتالية المتقدمة لطائرتها “T-50″، بل أيضاً بفضل مرونة “سيول” في الاستجابة للشروط المغربية المتعلقة بنقل التكنولوجيا والبحث في صيغ للتصنيع أو التجميع المحلي.
وبينما تظل “M-346” خياراً اقتصادياً موجهاً للتدريب المحض، فإن المقاربة المغربية في صفقاتها الأخيرة تضع أولوية كبرى للتعددية الوظيفية والعمق التكنولوجي، مما يجعل القرار النهائي رهيناً بحسابات دقيقة توازن بين الكلفة التشغيلية، والاحتياجات العملياتية المستقبلية، واستراتيجية المملكة في توطين الصناعات العسكرية لتعزيز استقلاليتها الدفاعية.
