تعزيز حضور القاضيات في مراكز القرار محور توصيات مؤتمر دولي بالرباط

اختتمت أمس الخميس 30 أبريل 2026 بالعاصمة الرباط أشغال لقاء دولي رفيع خُصص لمناقشة مسارات القاضيات، وذلك بعد يومين من النقاشات التي أفضت إلى حزمة توصيات تروم تعزيز حضور النساء داخل المنظومة القضائية، خصوصا في مواقع القيادة واتخاذ القرار.

وشدد المشاركون على أن تحقيق التوازن بين الجنسين في القضاء يتطلب تفعيل مبدأ المناصفة بشكل عملي، عبر تبني رؤية إصلاحية شاملة تجمع بين دعم الكفاءات النسائية وإقرار إجراءات تمييز إيجابي ضمن آجال زمنية واضحة. واعتبروا أن هذا المسار ليس ظرفيا، بل يندرج ضمن دينامية إصلاحية طويلة النفس.

ودعت التوصيات إلى اعتماد سياسات عمومية منسجمة تدعم تكافؤ الفرص وترتكز على مؤشرات دقيقة في التخطيط والتقييم، مع مواصلة تنزيل البرامج الاستراتيجية ذات الصلة بإصلاح منظومة العدالة، حيث تم التأكيد على جعل المناصفة محورا أساسيا في مختلف هذه الأوراش.

وفي ما يتعلق بالتأهيل المهني، برزت الدعوة إلى إحداث آليات موجهة لإعداد قيادات نسائية داخل القضاء، من خلال تكثيف برامج التكوين في مجالات التدبير واتخاذ القرار، إلى جانب إدماج مقاربة النوع الاجتماعي في تكوين القضاة، وفتح المجال أمام القاضيات لاكتساب خبرات ميدانية والاطلاع على تجارب دولية ناجحة.

أما على مستوى الولوج إلى مناصب المسؤولية، فقد طُرحت مقترحات تهم مراجعة معايير الترشيح والتقييم بما يراعي التوازن بين الحياة المهنية والأسرية، مع إدراج حضور نسائي ضمن لوائح الترشيحات، وإرساء آليات لرصد الكفاءات النسائية وتشجيعها على خوض غمار التباري، فضلاً عن تعزيز نماذج القدوة داخل الجسم القضائي، وضمان حقوق مرتبطة بالأمومة.

كما أوصى المشاركون بإرساء نظام لتتبع تطور ولوج النساء إلى مواقع القرار، عبر مؤشرات قياس دقيقة وتقارير دورية ترصد أثر السياسات المعتمدة، إلى جانب ترسيخ ما سُمي بـ”ثقافة الاعتراف” من خلال اعتماد صيغ التأنيث في التسميات المهنية وتثمين المسارات النسائية داخل القضاء.

اللقاء شكل أيضاً فضاءً لتبادل الخبرات مع شركاء دوليين حول سبل دعم القيادة النسائية داخل المؤسسات القضائية، حيث تضمن برنامجه جلسات موضوعاتية تناولت مسار تطور حضور القاضيات، إلى جانب نقاشات مفتوحة حول آفاق إصلاح المنظومة القضائية بما يعزز دور المرأة فيها.

ويأتي تنظيم هذا الحدث في سياق إبراز التجربة المغربية في مجال إشراك المرأة في القضاء، واستحضار مسارات رائدة أسهمت في ترسيخ حضورها، مع التفكير في آليات جديدة تضمن توسيع مشاركتها في دوائر القرار، انسجاما مع التوجهات الداعية إلى تكريس مبادئ العدالة والمساواة.

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد