يتجدد النقاش العمومي بمدينة الدار البيضاء حول مشروع تصميم التهيئة الخاص بمقاطعة الحي المحمدي، في ظل تزايد الجدل بشأن تدبير المجال الحضري والتوفيق بين متطلبات التنمية والحفاظ على حقوق السكان، وذلك تزامنا مع اقتراب انعقاد دورة ماي لمجلس جماعة المدينة، المرتقب أن تحسم في موقفها من هذا المشروع الذي أثار اهتماما واسعا خلال الفترة الأخيرة.
إدراج الملف ضمن جدول أعمال المجلس يأتي في سياق تصاعد الاعتراضات، سواء من طرف منتخبين أو فاعلين محليين، حيث توصل مجلس المقاطعة بما يقارب 750 طعنا من السكان ومتضررين محتملين، وهو ما يعكس حجم التخوفات المرتبطة بمضامين التصميم المقترح، خاصة ما يتعلق بإعادة هيكلة بعض الأحياء وما قد يترتب عنها من آثار اجتماعية.
في هذا السياق، عقد مجلس مقاطعة الحي المحمدي سلسلة اجتماعات تداول خلالها مختلف تفاصيل المشروع، ليخلص في النهاية إلى رفضه بصيغته الحالية بشكل جماعي، مع الدعوة إلى سحبه وإعادة دراسته وفق مقاربة تشاركية تضمن إشراك المنتخبين والساكنة وباقي المتدخلين، بهدف إدماج الملاحظات المطروحة وتحسين محتواه.
هذا الموقف يعكس توجها نحو إعادة صياغة المشروع بما يحقق توازنا بين متطلبات التأهيل الحضري والاعتبارات الاجتماعية والاقتصادية، مع الحرص على تفادي أي تداعيات سلبية قد تمس استقرار السكان أو تؤدي إلى نزوحهم، خاصة في المناطق ذات الكثافة السكانية المرتفعة.
وتزايدت مخاوف السكان عقب تداول معطيات تشير إلى احتمال إدخال تغييرات جذرية على عدد من الأحياء ذات الطابع التاريخي، من قبيل درب مولاي الشريف ودرب السعد وبلوك الرياض، وهو ما أثار تساؤلات حول إمكانية اللجوء إلى الهدم أو إعادة الإسكان، ومدى احترام هذه العمليات للروابط الاجتماعية والاقتصادية القائمة، فضلا عن ضرورة توفير بدائل تحفظ كرامة المتضررين.
في المقابل، تراهن الجهات المنتخبة على إدراج المشروع ضمن رؤية متكاملة تهدف إلى تأهيل النسيج العمراني وتحسين البنيات التحتية وتعزيز الفضاءات العمومية والتجهيزات الأساسية، بما يستجيب لمتطلبات التوسع الديمغرافي، غير أن تحقيق هذه الأهداف يبقى مرتبطا بمدى إشراك السكان وضمان توافق واسع حول مختلف مراحل المشروع.
وتتجه الأنظار إلى الدورة المقبلة لمجلس جماعة الدار البيضاء، التي يرتقب أن تشكل محطة مفصلية في مسار هذا الملف، من خلال تحديد مصير المشروع، سواء بالمصادقة عليه بعد تعديله أو إعادته إلى الدراسة وفق مقاربة أكثر انفتاحا، بما يعيد طرح مسألة الحكامة الحضرية وآليات إشراك المواطنين في القرارات المرتبطة ببيئة عيشهم.
تعليقات الزوار
إحصائيات الموقع
-
زوار الموقعSite--K
-
فايسبوكFacebook188K
-
تويترTwitter--K
-
يوتوبYoutube58.8K
-
انستغرامInstagrame73.7K
-
تيكتوكTikTok79.6K
