العيون.. تعزيز قطاع الصيد البحري بدفعة جديدة من البحارة المؤهلين

شرف إشهان

شهد معهد التكنولوجيا للصيد البحري بالعيون تتويج مسار الدفعة الثانية من بحارة الصيد الساحلي برسم الموسم الدراسي 2025/2026، وهي الخطوة التي لا تُقرأ كمجرد محطة أكاديمية عابرة، بل كترجمة عملية لرؤية استراتيجية تتبناها كتابة الدولة المكلفة بالقطاع، تهدف إلى الانتقال بالصيد البحري من الممارسة التقليدية نحو الاحترافية والمعايرة الدولية.

هذا التكوين يأتي في توقيت دقيق، حيث تفرض التحولات المناخية المتسارعة وضغوط الاستغلال على الموارد البحرية مقاربة جديدة تزاوج بين المردودية الاقتصادية والاستدامة البيئية.

فقد ركز البرنامج البيداغوجي المعتمد على تأهيل “بحار الغد”، من خلال مزاوجة مكثفة بين التكوين النظري والتطبيق الميداني، وشمل حزمة من المعارف الحيوية التي تتجاوز تقنيات الصيد التقليدية لتشمل معايير السلامة البحرية الصارمة، وقواعد الإنقاذ، وأخلاقيات التدبير العقلاني للثروة السمكية، وهو ما يعكس وعياً متزايداً لدى الجهات الوصية بضرورة تحصين القطاع بكفاءات بشرية مسلحة بالمعرفة والوعي البيئي.

وبإدماج هذه الدفعة في أسطول الصيد الساحلي، يسعى القطاع إلى ضخ دماء جديدة قادرة على رفع مستوى التنافسية الوطنية، تماشياً مع الرهانات الكبرى للمملكة التي تطمح إلى جعل الصناعات المرتبطة بالبحر محركاً أساسياً للتنمية المستدامة.

إذ لا ينظر إلى هؤلاء الخريجين كيد عاملة فحسب، بل كفاعلين أساسيين في منظومة الأمن الغذائي والبيئي، يتحملون مسؤولية صون التوازن الحيوي للمصايد وضمان استمرارية النشاط البحري في ظل تحديات عالمية متزايدة، مما يرسخ قناعة مفادها أن الاستثمار في العنصر البشري هو الرهان الأكثر ربحاً لضمان سيادة بحرية مسؤولة ومستدامة.

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد