أشرف بونان
يثير المشروع الملكي للطاقة الريحية بإقليم بوجدور، وبالضبط في النفوذ الترابي لجماعة لمسيد التابعة للإقليم، موجة من التساؤلات والانتقادات في أوساط الساكنة المحلية، في ظل ما يُوصف باختلالات بنيوية في تدبير الصفقات المرتبطة به، وغياب انعكاساته الإيجابية على الساكنة، خاصة فئة الشباب العاطل.
وحسب معطيات متداولة محلياً، فإن عدداً من الصفقات المرتبطة بالمشروع، بما في ذلك تزويد الورش بالماء عبر الصهاريج، تم تفويتها بشكل شبه حصري لأطراف محددة تربطها علاقات عائلية برئيس جماعة لمسيد، من بينهم ابنه الذي يُشتغل بشركة فوسبوكراع، إلى جانب مقاول يُقال إنه ابن شقيقته. وهو ما يطرح علامات استفهام حول مدى احترام مبدأ تكافؤ الفرص وشفافية طلبات العروض.
وتُفيد ذات المعطيات أن تدبير هذه الصفقات يتم في غياب فعلي للمنافسة الشريفة، حيث يتم إقصاء فاعلين اقتصاديين محليين آخرين، في وقت كان من المفترض أن يشكل المشروع رافعة لتنشيط الاقتصاد المحلي وخلق فرص شغل حقيقية لفائدة أبناء الإقليم.
وفي السياق ذاته، عبّر عدد من شباب المنطقة عن استيائهم مما اعتبروه “تجاهلاً ممنهجاً” لحقهم في الاستفادة من فرص الشغل التي أتاحها المشروع، مؤكدين أن الوعود التي رافقت إطلاقه لم تترجم إلى واقع ملموس، وأن نسبة تشغيل اليد العاملة المحلية تظل محدودة جداً، إن لم تكن شبه منعدمة في بعض التخصصات.
وتذهب بعض الآراء إلى أبعد من ذلك، حيث تتهم أطرافاً معينة باستغلال هذا المشروع ذي البعد الاستراتيجي في تحقيق مكاسب انتخابية وشخصية، عبر توظيفه كورقة نفوذ داخل الجماعة، بدل توجيهه لتحقيق التنمية المستدامة التي كان من المنتظر أن يستفيد منها الإقليم ككل.
في المقابل، يطالب فاعلون جمعويون وحقوقيون بفتح تحقيق شفاف ونزيه للوقوف على حقيقة هذه الادعاءات، وترتيب المسؤوليات في حال ثبوت أي خروقات، مع ضرورة إعادة الاعتبار لمبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يضمن استفادة الساكنة المحلية من ثمار المشاريع الكبرى التي تُنجز فوق ترابها.
وفي إطار مواكبة هذا الملف عن قرب، تعتزم الجريدة القيام بزيارة ميدانية إلى موقع المشروع في الأيام القليلة المقبلة، للوقوف بشكل مباشر على سير الأشغال، ومدى احترام معايير الشفافية وتكافؤ الفرص، وكذا تقييم مدى استجابة هذا الورش الطاقي الكبير لطموحات وانتظارات ساكنة جماعة لمسيد وإقليم بوجدور.
ويبقى الرهان اليوم معقوداً على تدخل الجهات الوصية لضمان احترام القانون، وإرساء قواعد الشفافية وتكافؤ الفرص، حتى لا تتحول المشاريع التنموية الكبرى إلى مصدر للاحتقان الاجتماعي بدل أن تكون رافعة حقيقية للتنمية.
