تشهد العاصمة الاقتصادية للمملكة خلال الفترة الأخيرة حركية لافتة في تدبير الشأن المحلي، مدفوعة بتزايد مطالب عدد من رؤساء المقاطعات التي تعاني من ضعف التجهيزات، حيث يضغط هؤلاء من أجل تسريع إطلاق مشاريع قادرة على تحسين ظروف العيش وتقليص التفاوتات المجالية داخل أحياء ظلت لسنوات خارج دائرة الأولويات.
ويأتي هذا التحرك في سياق يطبعه اقتراب نهاية الولاية الانتخابية، ما يمنح هذه الدينامية بعدا يتجاوز التدبير اليومي نحو رهانات مرتبطة بتقييم الأداء وتعزيز الحضور الميداني للمسؤولين المحليين.
وفي هذا الإطار، يستعد مجلس جماعة الدار البيضاء لعقد دورته العادية لشهر ماي يوم 7 ماي 2026، والتي يُرتقب أن تشكل محطة حاسمة للمصادقة على سلسلة من المشاريع المرتبطة بالبنيات التحتية والتجهيزات الاجتماعية، خاصة في عدد من المقاطعات التي تعاني من خصاص واضح، من بينها سيدي مومن وسيدي عثمان والحي الحسني وابن امسيك ومولاي رشيد.
وتتصدر ملفات تهيئة الطرق جدول الأعمال، إذ من المنتظر أن تتم المصادقة على إجراءات نزع الملكية المرتبطة بإنجاز محاور طرقية جديدة في مقاطعة سيدي مومن، بهدف تحسين الربط الداخلي وتخفيف الضغط على حركة التنقل داخل واحدة من أكثر المناطق كثافة سكانية.
كما تشمل المشاريع المرتقبة إحداث ملعب رياضي في مقاطعة سيدي عثمان، عبر اقتناء قطعة أرضية مخصصة لهذا الغرض، في خطوة تروم تعزيز البنيات الرياضية وتقريبها من فئة الشباب.
وفي الحي الحسني، يرتقب أن يصادق المجلس على إعادة ترتيب الوضعية العقارية لعدد من المشاريع الطرقية، من خلال اعتماد مسطرة نزع الملكية بدل الاقتناء بالتراضي، بما يتيح تسريع وتيرة إنجاز بعض المحاور المبرمجة.
ومن جهة أخرى، سيتم تحيين وضعية السوق الجماعي “السعادة” عبر إلغاء مقرر سابق وتعويضه بقرار جديد يهم اقتناء جزء من العقار التابع للدولة، بهدف تسوية وضعيته القانونية وتعزيز دوره الاقتصادي داخل المنطقة.
أما في مقاطعة ابن امسيك، فتتجه الجماعة إلى تعزيز العرض الثقافي من خلال مشروع إحداث مكتبة وسائطية وقاعة للندوات، على مساحة مخصصة لهذا الغرض، بما من شأنه دعم الأنشطة الثقافية وتقوية البنيات الموجهة للشباب.
وفي سياق دعم العمل الاجتماعي، يرتقب أن تتم المصادقة على اتفاقية شراكة لإحداث مركب للحماية الاجتماعية بحي مناوس 2 في عمالة مقاطعات مولاي رشيد، وهو مشروع يستهدف الفئات الهشة عبر تقديم خدمات اجتماعية متنوعة.
كما يتضمن جدول الأعمال مراجعة اتفاقية شراكة تهم إنجاز مركب تجاري بمنطقة رياض الألفة، بمشاركة عدد من الفاعلين المؤسساتيين، في خطوة تروم تنظيم الأنشطة التجارية وتحفيز الاقتصاد المحلي.
وتعكس هذه المشاريع توجها متزايدا نحو إعادة توجيه الاستثمارات العمومية لفائدة المناطق الأقل حظا من حيث التجهيزات، في محاولة لمعالجة اختلالات مجالية متراكمة وتحقيق قدر أكبر من التوازن داخل المدينة.
وفي انتظار تنزيل هذه البرامج على أرض الواقع، تترقب ساكنة الأحياء المعنية نتائج ملموسة خلال الأشهر المقبلة، خاصة في ما يتعلق بتحسين البنية الطرقية، وتوفير فضاءات رياضية وثقافية، وتعزيز الخدمات الاجتماعية، وهي رهانات ستشكل اختبارا حقيقيا لقدرة المجلس الجماعي على تحويل التزاماتِه إلى منجزات فعلية.
