الشرقي لبريز
تشهد مدينة طنجة في السنوات الأخيرة تنامياً مقلقاً لانتشار الأوراش المهنية والحرف الصناعية وسط الأحياء السكنية، في مشهد بات يعكس حجم الفوضى والعشوائية التي أصبحت تخنق حياة السكان وتؤثر بشكل مباشر على راحتهم اليومية.
وأضحت العديد من الأزقة والتجمعات السكنية تحتضن ورشات للحدادة والنجارة والميكانيك وصباغة السيارات وغيرها من الأنشطة المهنية التي يُفترض قانونياً ومهنياً أن تمارس داخل مناطق صناعية أو فضاءات مخصصة بعيداً عن الكثافة السكانية، حفاظاً على الصحة العامة واحتراماً لخصوصية الأحياء السكنية.
ويشتكي سكان عدد من الأحياء من الضجيج المتواصل الصادر عن هذه الأوراش، إلى جانب الروائح المنبعثة ومظاهر التلوث البصري واحتلال الأرصفة والملك العمومي، ما حوّل بعض المناطق إلى فضاءات عشوائية تفتقر لأبسط شروط التنظيم الحضري.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن تفاقم هذه الظاهرة يكشف عن ضعف المراقبة وغياب تدخلات صارمة من الجهات المختصة، في وقت تتزايد فيه مطالب السكان بضرورة إعادة النظام للأحياء السكنية ووضع حد لتحويلها إلى مناطق مهنية مفتوحة.
وتنص مقتضيات قانون التعمير والقرارات التنظيمية الجماعية على منع إحداث الأوراش المهنية والصناعية المسببة للضجيج والتلوث داخل الأحياء السكنية، مع إلزام أصحاب الأنشطة باحترام طبيعة المناطق السكنية وعدم الإضرار براحة السكان وسلامتهم.
ويطالب فاعلون محليون بضرورة تكثيف حملات المراقبة وتفعيل القوانين الجاري بها العمل، مع توفير بدائل مهنية منظمة تستوعب الحرفيين والمهنيين في مناطق مخصصة، بما يضمن التوازن بين الحق في العمل وحق الساكنة في العيش داخل بيئة سليمة ومنظمة.
