لجنة الداخلية بمجلس النواب تصادق على تعديل قانون الجهات وسط نقاش حول توسيع الاختصاصات والتنمية الثقافية

صادقت لجنة الداخلية والجماعات الترابية والسكنى وسياسة المدينة والشؤون الإدارية بمجلس النواب، خلال اجتماع عقد أمس  الجمعة 08 ماي الحالي  على مشروع القانون التنظيمي رقم 031.26 الذي يهم تعديل وتتميم القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات، وذلك في إطار مواصلة إصلاح منظومة الحكامة الترابية.
وحظي النص التشريعي بموافقة أغلبية أعضاء اللجنة، بعد مناقشة مستفيضة شملت 66 تعديلا مقترحا، حيث صوت لصالحه 12 نائبا، فيما امتنع 3 نواب عن التصويت، ينتمون إلى فرق برلمانية معارضة.
وشملت أبرز التعديلات المثارة خلال أشغال اللجنة توسيع نطاق اختصاصات الجهات، خاصة في ما يتعلق بإدراج مجال التنمية الثقافية ضمن الاختصاصات الذاتية، إلى جانب تعزيز الأدوار المرتبطة بالتنمية الاقتصادية، وتثمين المؤهلات السياحية الجهوية، فضلا عن دعم مساهمة الجهات في تمويل بعض البرامج والمشاريع ذات الطابع الوطني، وإعادة تنظيم آليات تنفيذ المشاريع على المستوى الجهوي.
وخلال النقاش، طرح الفريق الاشتراكي-المعارضة الاتحادية مقترحا يقضي بإدراج التنمية الثقافية ضمن اختصاصات الجهات، معتبرا أن ذلك من شأنه تعزيز الحفاظ على الهوية المحلية وصون التراث وتنشيط الحياة الثقافية عبر تنظيم التظاهرات والمهرجانات ودعم المواقع الأثرية.
من جهته، شدد وزير الداخلية على أن تدبير الشأن الثقافي لا يمكن أن يكون حصرا على مستوى الجهات في المرحلة الحالية، مؤكدا أن الأولوية تظل موجهة نحو تعزيز الأسس التنموية والاقتصادية، على أن يتم التوسع تدريجيا في الاختصاصات مستقبلا مع تقوية قدرات الجهات.
وفي السياق نفسه، اقترح فريق التقدم والاشتراكية توسيع مفهوم التنمية الاقتصادية ليشمل الأبعاد الاجتماعية والثقافية والبيئية، غير أن الوزير أوضح أن التجربة العملية أظهرت صعوبة تطبيق اختصاصات واسعة بشكل فوري، مفضلا اعتماد مقاربة تدريجية قائمة على اختصاصات قابلة للتنفيذ الفعلي.
كما أبدت الحكومة موافقتها على تعديل يتعلق بإحداث مناطق خاصة بالاقتصاد الاجتماعي والتضامني ضمن مجال التنمية الاقتصادية، مع التأكيد على أن ضبط الاختصاصات يسهل التنسيق بين مختلف المتدخلين.
وفي مادة أخرى، تمت المصادقة على تعديل يقضي بإدراج القطاعات الثقافية والبيئية ضمن المجالات التي تشملها الاتفاقيات الجهوية المرتبطة ببرامج التنمية، إلى جانب التأكيد على أهمية تثمين التراث بمختلف مكوناته وتعزيز جاذبية المؤهلات السياحية.
أما بخصوص مساهمة الجهات في تمويل مشاريع وطنية داخل نطاقها الترابي، فقد أثار هذا المقتضى نقاشا بين النواب حول حدود الإمكانيات المالية للجهات، حيث دعا فريق برلماني إلى تقييد هذه المساهمة بقدراتها الذاتية، في حين أكد الوزير أن القرار يظل مشتركا بين الدولة والجهة من حيث الاقتراح والقبول.
وفي ما يتعلق بإعادة هيكلة الوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع، نص التعديل الجديد على تحويلها إلى شركة مساهمة تحت اسم “الشركة الجهوية لتنفيذ المشاريع”، مع اعتماد مقر اجتماعي في عاصمة الجهة وإمكانية فتح فروع في باقي الأقاليم التابعة لها، وهو ما حظي بموافقة اللجنة بعد تعديل صياغته.
كما تطرقت المناقشات إلى قضايا الحكامة المرتبطة بتسيير هذه الشركات الجهوية، خاصة ما يتعلق بتوسيع قواعد الشفافية وتعزيز الضوابط التنظيمية الخاصة بتعيين المسؤولين وتحديد مهامهم، في إطار تعزيز نجاعة تدبير المشاريع التنموية على المستوى الترابي.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد