سفيان واكريم
تشهد شوارع مدينة سلا خلال الفترة الأخيرة انتشار ظاهرة مثيرة للانتباه تتمثل في لجوء بعض المراهقين إلى أساليب استعطاف متكررة تستهدف المواطنين، خاصة بالمناطق التجارية والإشارات الضوئية والأماكن التي تعرف حركة كثيفة للمارة، وذلك عبر روايات وقصص إنسانية مؤثرة هدفها الحصول على المال.
وبحسب فيديوهات متداولة للظاهرة، فإن عدداً من هؤلاء المراهقين يعمدون إلى الادعاء بأن آباءهم يعانون من المرض أو العجز عن العمل، فيما يروي آخرون قصصاً عن تعرضهم للضرب أو السرقة أثناء بيع الحلوى بالشارع، مؤكدين للمواطنين أنهم بحاجة إلى مبلغ مالي بسيط فقط من أجل إعادة شراء سلع واستئناف “تجارتهم الصغيرة”.
وتعتمد هذه الأساليب، وفق إفادات عدد من المواطنين، على استدرار العطف وإثارة الجانب الإنساني لدى المارة، حيث يتحدث بعض المراهقين بإقناع كبير عن ظروف اجتماعية صعبة، ويطلبون المساعدة بدعوى جمع رأس مال بسيط لبيع الحلوى أو إعالة أسرهم، وهو ما يدفع كثيرين إلى منحهم المال بدافع الشفقة وحسن النية.
غير أن تكرار نفس الروايات في أكثر من منطقة وبأساليب متشابهة أثار شكوك عدد من المواطنين، الذين اعتبروا أن الأمر لم يعد يتعلق بحالات معزولة أو حقيقية دائماً، بل أصبح أقرب إلى أسلوب تسول منظم يعتمد على سيناريوهات جاهزة تستغل طيبة المغاربة وتعاطفهم مع الفئات الهشة.
وفي هذا السياق، دعا متتبعون إلى ضرورة التعامل بحذر مع مثل هذه المواقف، مع توجيه المساعدات نحو القنوات الاجتماعية والجمعيات الموثوقة، إلى جانب تكثيف التوعية والحملات الميدانية للحد من استغلال الأطفال والمراهقين في أساليب التسول المقنع، حمايةً للمواطنين وحفاظاً على قيم التضامن الحقيقية داخل المجتمع.
