عبد الحليم السريدي
برحيل عبد الوهاب الدكالي، لا يفقد المغرب مجرد فنان خالد، بل يفقد جزءاً من ذاكرته الثقافية والوجدانية. رجلٌ صنع مجد الأغنية المغربية والعربية لعقود، وحمل اسم الوطن إلى أكبر المسارح العربية، تاركاً إرثاً فنياً وإنسانياً لا يقدّر بثمن.
لكن وسط هذا الحزن العميق، يبرز سؤال مؤلم ومشروع: هل ستتحرك وزارة الثقافة أخيراً لحماية ذاكرة هذا الهرم الفني؟ هل سيتم اقتناء متحف ومقتنيات الراحل وتحويلها إلى موروث ثقافي وطني مفتوح للأجيال القادمة، يليق بقامة صنعت تاريخ الفن المغربي؟ أم أن الأولويات ستبقى محصورة في دعم التفاهة، والألعاب الإلكترونية، ومهرجانات “البوز” والفرجة السريعة، بينما يُترك التاريخ الحقيقي للنسيان؟
إن الأمم التي تحترم نفسها لا تترك رموزها يرحلون مرتين: مرة بالموت، ومرة بالإهمال. ومتحف عبد الوهاب الدكالي ليس مجرد منزل أو مقتنيات شخصية، بل ذاكرة وطن، ووثيقة حضارية، ومدرسة فنية يجب أن تُصان وتحظى بعناية الدولة.
اليوم، الكرة في ملعب وزارة الشباب والثقافة والتواصل، وعلى رأسها الوزير محمد المهدي بنسعيد، لإثبات أن الثقافة ليست مجرد شعارات ومهرجانات موسمية، بل مسؤولية تاريخية تجاه رموز صنعت هوية المغرب الفنية والحضارية. لأن تكريم الأموات لا يكون فقط ببيانات النعي، بل بحماية إرثهم من الضياع والنسيان
