عبد الحليم السريدي
في قلب المشروع الملكي التنموي الذي أرسى دعائمه صاحب الجلالة الملك محمد السادس بالأقاليم الجنوبية، برزت كلية الطب والصيدلة بمدينة العيون كواحدة من أهم المعالم العلمية والصحية التي لم تكتفِ فقط بتكوين أطر طبية شابة، بل تحولت في ظرف وجيز إلى فضاء أكاديمي نابض بالحياة، يراهن على البحث العلمي والانفتاح على التخصصات الطبية الحديثة، خدمةً لساكنة جهة العيون الساقية الحمراء وباقي الأقاليم الجنوبية.
ومنذ إحداثها، لعبت الكلية دوراً محورياً في تقريب الخدمات الصحية من المواطنين، عبر تكوين كفاءات طبية وصيدلانية تنتمي إلى المنطقة وتفهم خصوصياتها الصحية والاجتماعية، وهو ما تجسد بشكل واضح مع تخرج أول فوج سنة 2023، في خطوة شكلت إضافة نوعية لسوق الشغل الوطني وللمنظومة الصحية بالجهة.
ولم يقتصر دور هذا الصرح العلمي على الجانب الأكاديمي فقط، بل حرص القائمون عليه، تحت إشراف إدارة الكلية، على جعل المؤسسة فضاءً للبحث العلمي والتكوين المستمر، من خلال تنظيم دورات ولقاءات علمية أطرها خبراء وأساتذة مغاربة وأجانب، إلى جانب الانخراط في قوافل طبية ومبادرات إنسانية استفاد منها آلاف المواطنين بمختلف مناطق الجهة، ما يعكس وعياً حقيقياً بالدور المجتمعي للمؤسسات الجامعية.
وفي هذا السياق، احتضنت كلية الطب والصيدلة بمدينة العيون، صباح الجمعة 09 ماي 2026، فعاليات “اليوم العلمي الأول لطب الرياضة”، في مبادرة أكاديمية نوعية سلطت الضوء على واحد من أكثر التخصصات الطبية ارتباطا بالمستقبل الرياضي والصحي بالمغرب.
وشهد هذا الموعد العلمي مشاركة نخبة من الأساتذة والخبراء المتخصصين في جراحة العظام وطب الرياضة، من بينهم البروفيسور حليم السعيدي، والبروفيسور عبد الجبار المسعودي، والبروفيسور بيير أبراهام، والبروفيسور يونس أزناك، حيث شكل اللقاء فرصة لتبادل الخبرات ومناقشة أحدث المستجدات العلمية المرتبطة بطب الرياضة والإصابات والتغذية الدقيقة والتكوين الأكاديمي في هذا المجال.
كما تميزت الندوة بكلمة افتتاحية للبروفيسورة فاطمة الزهراء حفيظي العلوي، عميدة الكلية، أكدت فيها على أهمية الاستثمار في البحث العلمي وتطوير التكوين المرتبط بطب الرياضة، باعتباره تخصصاً يواكب الدينامية الرياضية التي تعرفها المملكة، خاصة مع الاستحقاقات الرياضية الكبرى التي تنتظر المغرب خلال السنوات المقبلة.
وتؤكد هذه الدينامية العلمية المتواصلة أن كلية الطب والصيدلة بالعيون لم تعد مجرد مؤسسة جامعية ناشئة، بل أصبحت نموذجاً لمؤسسة أكاديمية استطاعت، في وقت قياسي، أن تفرض حضورها داخل المشهد الجامعي والصحي الوطني، بفضل الرؤية التي يشتغل بها المسؤولون القائمون عليها، والرهان على الجودة والانفتاح وربط التكوين الأكاديمي بحاجيات المجتمع.
ورغم كل هذه النجاحات، يرى متابعون أن هذا الصرح العلمي كان يستحق التفاتة رسمية أكبر من طرف المسؤولين المركزيين، خاصة وأن هذه المؤسسة أصبحت تمثل مكسباً استراتيجياً للأقاليم الجنوبية، سواء على مستوى التكوين أو البحث العلمي أو تعزيز العرض الصحي، وهو ما يجعلها اليوم واحدة من أبرز ثمار المشروع الملكي التنموي بالأقاليم الجنوبية.
