في خطوة تروم تعزيز استمرارية الأوراش التنموية بمختلف جهات المملكة، يتجه المغرب إلى اعتماد مقتضيات قانونية جديدة تُلزم المجالس الجهوية بأخذ المشاريع الموروثة عن الولايات السابقة بعين الاعتبار عند إعداد برامج التنمية الجديدة، وذلك ضمن مشروع تعديل القانون التنظيمي المتعلق بالجهات.
وينص المشروع المعروض أمام لجنة الداخلية بمجلس النواب على ضرورة إدراج المشاريع التي سبق برمجتها ضمن التصورات التنموية الجديدة، بهدف تفادي توقف الأوراش أو إلغائها مع كل تغيير في تركيبة المجالس المنتخبة.
وخلال تقديمه لمضامين المشروع، أكد وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت أن هذا التوجه يروم الحد من التعثرات والانقطاعات التي تؤثر سلبا على وتيرة التنمية الترابية، مشددا على أهمية ضمان استمرارية المشاريع ذات الطابع الاستراتيجي.
وفي قراءته للمستجدات القانونية، أوضح الباحث في الحكامة الترابية عبد الفتاح الثقة أن التعديلات الجديدة تعكس تحولا في تدبير الشأن الجهوي، من مرحلة إرساء الجهوية المتقدمة إلى مرحلة التركيز على النجاعة والحكامة وربط المسؤولية بالتنفيذ الفعلي للمشاريع.
وأضاف أن الحفاظ على المشاريع التي انطلقت خلال الولايات السابقة يعد ضرورة مرتبطة بحماية المال العام وضمان استكمال الأوراش التي استنزفت اعتمادات مالية مهمة، معتبرا أن من غير المنطقي توقيف مشروع بلغ مراحل متقدمة فقط بسبب تغير الأغلبية المسيرة.
وأشار المتحدث ذاته إلى أن أي مجلس منتخب مطالب بالتعامل مع الملفات التنموية بمنطق الاستمرارية بعيدا عن الحسابات السياسية أو الخلفيات الانتخابية، مؤكدا أن المجالس الجهوية يفترض أن تشتغل لخدمة التنمية الترابية وليس لتصفية الحسابات بين الفرقاء.
كما اعتبر أن المشروع القانوني الجديد جاء لمعالجة عدد من الإشكالات التي رافقت تدبير الجهات خلال السنوات الماضية، من بينها غموض بعض الاختصاصات وصعوبة تعبئة العقار المخصص للمشاريع الاقتصادية، إلى جانب تعزيز حضور التحول الرقمي ضمن الاختصاصات الاستراتيجية للجهات.
من جانبه، سجل الباحث في الحكامة والتدبير التنموي سعيد أزلماط أن غياب الاستمرارية كان من أبرز العراقيل التي عطلت تنزيل عدد من البرامج التنموية، خاصة في ظل ربط بعض المشاريع بالأشخاص بدل المؤسسات.
وأكد أن المقتضيات الجديدة تحمل طابعا إلزاميا من شأنه أن يكرس مبدأ الالتقائية بين مختلف المتدخلين، ويحد من حالة التشتت التي كانت تؤثر على فعالية السياسات العمومية على المستوى الترابي.
ويرى متابعون أن هذه الخطوة قد تشكل مدخلا لإرساء ثقافة تدبيرية جديدة تقوم على استكمال الأوراش المفتوحة وضمان استقرار المشاريع التنموية، بما ينعكس على تحسين الحكامة وتعزيز ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة.
