جدل متصاعد بالدار البيضاء حول تفويتات عقارية مثيرة للشبهات ودعوات لفتح تحقيق شامل

تشهد مدينة الدار البيضاء جدلا متصاعدا بشأن طريقة تدبير بعض العقارات التابعة للجماعة، في ظل دعوات سياسية متزايدة لفتح تحقيق معمق حول عمليات تفويت يشتبه في انها تمت في ظروف غير واضحة، وسط مخاوف من توسع شبكات الاستحواذ على الاملاك العمومية عبر استغلال ثغرات قانونية وادارية.

وقد عاد هذا الملف الى الواجهة خلال اشغال الدورة العادية لمجلس المدينة، بعدما طرحت تساؤلات حول وضعية عدد من الاراضي الواقعة بمنطقة عين السبع، والتي كانت في الاصل ضمن الملك الجماعي قبل ان تنتقل ملكيتها الى جهة عمومية اخرى، في مسار اعتبره بعض المنتخبين مثيرا للريبة ويستدعي التدقيق والمراجعة.

وخلال مناقشة هذه القضية، جرى التاكيد على ان الامر لا يقتصر على قطع ارضية فارغة، بل يتعلق ايضا بمرافق ذات طابع اجتماعي ورياضي وثقافي ظلت لسنوات في خدمة الساكنة المحلية، من بينها فضاءات مخصصة للترفيه وقاعة مناسبات وملاعب للقرب، ما يضفي على الملف حساسية اضافية بالنظر الى ارتباطه المباشر بالمصلحة العامة.

كما تم طرح معطيات ووثائق قدمت للمصالح المختصة داخل الجماعة، يعتقد انها تدعم احقية الملكية الاصلية للمدينة، مع دعوات واضحة الى الاسراع بفتح مساطر التدقيق القانوني والاداري من اجل تحديد المسؤوليات واسترجاع اي ممتلكات قد تكون خرجت من حوزة الجماعة بطرق غير سليمة، الى جانب التشديد على ضرورة حماية الرصيد العقاري من اي استغلال غير مشروع.

وياتي هذا التطور في سياق اوسع تعرف فيه الدار البيضاء نقاشا متواصلا حول تدبير العقار العمومي، خاصة بعد تسجيل عدد من الحالات المثيرة للجدل في مناطق متعددة من المدينة، حيث تطرح باستمرار اسئلة حول مدى نجاعة اآليات المراقبة وتتبع مسار العقارات الجماعية وحمايتها من التلاعب او التفويت غير المبرر.

وتفيد معطيات متداولة في الاوساط المحلية بوجود نزاعات متكررة حول بعض الاملاك العقارية، نتيجة تعقيد الاجراءات وتداخل الصلاحيات بين عدد من المتدخلين، اضافة الى ظهور تباينات في الوثائق المرتبطة بالملكية في بعض الحالات، وهو ما يزيد من حجم الجدل القانوني والاداري المحيط بهذه الملفات.

وفي السياق ذاته، اثيرت هذه الاشكالات ايضا على المستوى البرلماني، حيث جرى التحذير من تنامي ممارسات يشتبه في انها تستهدف الاستحواذ على اراض عمومية عبر وسائل تدليسية، من بينها استعمال وثائق غير سليمة او الاستفادة من ثغرات في المساطر القانونية لتغيير الوضعيات العقارية لبعض العقارات.

كما تمت الاشارة الى ان بعض هذه الممارسات قد تؤدي الى تعقيد الوضع القانوني للاراضي المعنية، خصوصا عندما تمنح تراخيص للبناء فوق عقارات توجد اصلا في قلب نزاعات، ما ينتج عنه ملفات قضائية طويلة الامد تعرقل تسوية الوضعيات وتثقل كاهل الادارات المعنية.

وتنعكس هذه الاشكالات كذلك على سير عدد من المشاريع العمومية، التي قد تتعثر بسبب نزاعات عقارية او طعون قانونية، وهو ما يؤثر بشكل مباشر على وتيرة انجاز البرامج التنموية والخدمات الموجهة للساكنة، ويستهلك وقتا وجهدا وموارد مالية اضافية.

وفي ظل هذا الوضع، تتعالى الاصوات الداعية الى تشديد الرقابة على تدبير العقار العمومي، خصوصا في المدن الكبرى التي تعرف ضغطا عمرانيا متزايدا وارتفاعا كبيرا في قيمة الاراضي، مما يجعلها اكثر عرضة لمحاولات الاستغلال غير المشروع.

كما يطالب متتبعون للشأن المحلي باعتماد اآليات اكثر صرامة في التتبع والتوثيق وتعزيز الرقمنة، الى جانب تحسين التنسيق بين مختلف الادارات المعنية، بهدف سد الثغرات التي قد تستغل في عمليات التفويت او التحويل غير القانوني.

ويعيد هذا الجدل ايضا طرح سؤال المسؤولية في تدبير هذا القطاع الحساس، في ظل اتهامات متكررة بوجود اختلالات او تساهل في معالجة بعض الملفات المرتبطة بالتعمير والعقار، خاصة ما يتعلق باصدار التراخيص والشهادات الادارية.

ويرى فاعلون محليون ان استمرار الغموض حول بعض عمليات التفويت من شأنه ان يضعف ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة، ويستدعي فتح تحقيقات شاملة وشفافة، مع تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة لضمان حماية المال العام وصون الملك الجماعي.

في المقابل، سبق للسلطات المعنية ان شددت في اكثر من مناسبة على ضرورة التصدي لكل اشكال الاستيلاء على الاراضي العمومية، مؤكدة ان اي تجاوزات او تلاعبات في هذا المجال ستواجه بالاجراءات القانونية اللازمة دون تساهل.

وبين تضارب المعطيات وتزايد التساؤلات، يبقى ملف العقار في الدار البيضاء مفتوحا على مزيد من النقاش، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات المحتملة او الاجراءات الادارية والقانونية التي قد تتخذ في المرحلة المقبلة، بهدف توضيح الصورة وحماية الرصيد العقاري للمدينة باعتباره عنصرا اساسيا في التنمية الحضرية والاستثمار والخدمات العمومية.

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد