هل تخلى الاتحاد الاشتراكي عن حياة لعريش؟ أم أن جهة العيون أصبحت تحت “الاحتكار السياسي”؟

أشرف بونان

ما وقع خلال الزيارة الأخيرة للكاتب الأول لحزب إدريس لشكر إلى مدينة العيون  أمس الأحد 17 ماي الجاري، لم يكن مجرد محطة تنظيمية عادية أو لقاء داخلي روتيني، بل حمل رسائل سياسية واضحة، وفتح الباب أمام كثير من علامات الاستفهام داخل البيت الاتحادي بجهة العيون الساقية الحمراء.

أبرز ما أثار الانتباه خلال هذه الزيارة، هو الحضور القوي والمتصدر لاسم المستشار البرلماني السالك الموساوي، مقابل غياب أي إشارات سياسية أو تنظيمية ذات وزن للنائبة البرلمانية حياة لعريش، التي كانت إلى وقت قريب تُعتبر من أبرز الوجوه النسائية داخل الحزب بالجهة، وواحدة من الأسماء التي راكمت حضوراً انتخابياً وتنظيمياً لا يمكن إنكاره.

السؤال الذي يفرض نفسه اليوم بإلحاح: هل قرر الاتحاد الاشتراكي فعلاً التخلي عن حياة لعريش؟ أم أن الأمر يتعلق فقط بإعادة ترتيب داخلية مؤقتة؟
لكن المؤشرات الظاهرة على الأرض توحي بأن الحزب بات يميل بشكل واضح نحو تكريس قيادة سياسية أحادية داخل الجهة، تتمحور حول المساوي، في مشهد يقترب أكثر من منطق “الاحتكار السياسي” منه إلى منطق التعددية والانفتاح الذي طالما رفعه الاتحاد الاشتراكي كشعار تاريخي.

والأكثر إثارة للنقاش، أن عدداً من المتابعين للشأن السياسي المحلي باتوا يعتبرون أن ما يجري داخل الاتحاد الاشتراكي بالجهة لا يعدو أن يكون إعادة تموقع انتخابي لوجوه ستترشح باسم الحزب، لكنها في العمق تتحرك تحت مظلة سياسية مرتبطة بنفوذ آل الرشيد وحزب حزب الاستقلال.
فبالنسبة لهؤلاء، فإن الموساوي ومن يدور في فلكه داخل الاتحاد الاشتراكي، لا يمثلون بالضرورة مشروعاً اتحادياً مستقلاً بقدر ما يشكلون امتداداً سياسياً لتحالفات وتوازنات تُدار خارج الهياكل الحزبية التقليدية، وهو ما يطرح تساؤلات حقيقية حول استقلالية القرار الحزبي بالجهة وحدود التأثير الخارجي في صناعة المرشحين والتحكم في الخريطة الانتخابية المقبلة.

اللافت أيضاً أن عدداً من مناضلي الحزب ومتابعي الشأن السياسي المحلي، باتوا يتحدثون بصوت مرتفع عن حالة من التهميش التي طالت بعض الوجوه الاتحادية، مقابل تضخم نفوذ تيار واحد أصبح يتحكم في مفاصل القرار الحزبي والتنظيمي بالجهة. وهو ما يطرح تساؤلات عميقة حول مستقبل التوازن الداخلي داخل الحزب، وقدرته على الحفاظ على تنوعه التنظيمي والسياسي.

فإذا كان الاتحاد الاشتراكي يؤمن فعلاً بالديمقراطية الداخلية وتكافؤ الفرص بين مناضليه، فكيف يمكن تفسير هذا الحضور الطاغي لاسم واحد في كل المحطات؟ وكيف يمكن فهم تغييب أسماء لها امتداد انتخابي وسياسي وازن داخل الجهة؟

إن اختزال حزب بحجم الاتحاد الاشتراكي في شخص أو تيار بعينه، لا يخدم صورة الحزب ولا مستقبله السياسي، خصوصاً في منطقة حساسة واستراتيجية مثل جهة العيون الساقية الحمراء، التي تحتاج إلى تعدد الأصوات والكفاءات، لا إلى إعادة إنتاج منطق التحكم والانفراد.

وقد يكون من حق قيادة الحزب أن تختار من تراه مناسباً لقيادة المرحلة المقبلة، لكن من حق الرأي العام الحزبي أيضاً أن يتساءل: هل نحن أمام إعادة هيكلة تنظيمية طبيعية؟ أم أمام تصفية سياسية ناعمة لبعض الوجوه التي لم تعد تنسجم مع الحسابات الجديدة داخل الاتحاد الاشتراكي بالجهة؟

الأكيد أن الأيام المقبلة وحدها كفيلة بكشف حقيقة ما يجري داخل “وردة” العيون، لكن المؤكد أيضاً أن الكثير من الاتحاديين أصبحوا يشعرون بأن الحزب الذي كان يؤمن بتعدد الآراء، بدأ يميل شيئاً فشيئاً نحو لون سياسي واحد داخل الجهة.

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد