أفاد بيان صادر عن تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية، أن التحالف وجّه انتقادات لاذعة لمنظمة العفو الدولية، متهماً إياها بـ”التجاهل الممنهج” لمعاناة ضحايا مخيمات تندوف، وباعتماد ما وصفه بـ”الانتقائية” في التعاطي مع الوضع الحقوقي بالمنطقة.
وأوضح البيان، الصادر بمدينة العيون بتاريخ 13 ماي 2026، أن التقرير السنوي الأخير لمنظمة العفو الدولية، الصادر خلال أبريل الماضي، تضمن “تحليلاً تقنياً منحازاً” تجاه قضايا حقوق الإنسان، معتبراً أن المنظمة “أغفلت جرائم جسيمة وإعدامات ميدانية” نُسبت إلى عناصر من الجيش الجزائري داخل مخيمات تندوف، مما “يقوض مصداقيتها كمرجع حقوقي محايد”.
وأضاف المصدر ذاته أن التقرير التحليلي للتحالف اتهم منظمة العفو الدولية بممارسة “صمت مريب” تجاه ما وصفه بـ21 حالة تصفية جسدية وإعدام خارج نطاق القانون، قال إن القوات الجزائرية نفذتها بمحيط مخيمات تندوف منذ سنة 2014، مشيراً إلى أن من أبرز هذه الحالات “مقتل الشابين سيدي أحمد ولد غلام وناجم ولد محمود بتاريخ 9 أبريل 2025”.
وأشار البيان إلى أن التحالف اعتبر تجاهل هذه الوقائع، رغم توفر “مذكرات تفصيلية وأدلة ميدانية”، مؤشراً على ما سماه “الصمت الإجرائي” الذي تنتهجه المنظمة الحقوقية الدولية في تقاريرها السنوية.
وفي السياق ذاته، انتقد التحالف ما وصفه بـ”هندسة التقارير لخدمة أجندات سياسية معينة”، متهماً منظمة العفو الدولية بمنح “تدقيق مجهري” لمؤسسات الدولة المغربية، مقابل “تعتيم انتقائي” على الانتهاكات المسجلة داخل مخيمات تندوف، لاسيما ما يتعلق بـ”نقص الغذاء وسوء التغذية”، معتبراً أن ذلك يهدف إلى “إفراغ الملف من أبعاده السياسية والأمنية”.
كما حمّل البيان الدولة الجزائرية مسؤولية الوضع داخل المخيمات، واصفاً إياها بـ”الطرف الحاضن والمسؤول الأول عن الانتهاكات المرتكبة فوق أراضيها”، مبرزاً أن استمرار رفض إجراء إحصاء رسمي لسكان المخيمات “خلق منطقة خارج سلطة القانون الدولي”.
ودعا التحالف منظمة العفو الدولية إلى إصدار “ملحق تصحيحي عاجل” يتضمن ما وصفه بجرائم القتل الميداني بالأسماء والتواريخ، تزامناً مع دعوة مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان إلى إرسال بعثة لتقصي الحقائق داخل المخيمات.
وخلص البيان إلى أن “الحياد الحقوقي لا يمكن أن يكون ذريعة للصمت عن القتل أو تبييض الانتهاكات”، مؤكداً أن منظمة العفو الدولية “تخلت عن واجبها الأخلاقي تجاه الضحايا الأكثر هشاشة”، قبل أن يشدد على أن “كسر دائرة الإفلات من العقاب يمر حتماً عبر ربط المساعدات الإنسانية بإجراء إحصاء شامل وشفاف لسكان المخيمات”.
