حين تتحول جماعة أيت ملول إلى ورش مفتوح للوبيات العقار

أشرف بونان

أصبحت مدينة أيت ملول خلال السنوات الأخيرة عنواناً بارزاً لفوضى التعمير وتنامي الشبهات التي تلاحق عدداً من الملفات العقارية المثيرة للجدل، بعدما تحولت مرافق ومساحات وعقارات بطرق تطرح أكثر من علامة استفهام إلى عمارات ومشاريع إسمنتية، وسط صمت مريب من بعض الجهات التي يفترض فيها حماية القانون والمال العام.

وإذا كانت الساكنة تتابع بقلق تمدد ما بات يوصف بـ”لوبيات العقار”، فإن الأنظار تتجه اليوم نحو المجلس الأعلى للسلطة القضائية برئاسة السيدة زينب العلوي، من أجل فتح أعين الرقابة القضائية على ملفات يعتقد كثيرون أنها تستوجب التحقيق وربط المسؤولية بالمحاسبة، خاصة في ظل تكرار الحديث عن استفادة منتخبين ونافذين تحوم حولهم شبهات فساد وتضارب مصالح.ما يقع بأيت ملول لم يعد مجرد نقاش سياسي عابر، بل تحول إلى إحساس جماعي لدى المواطنين بأن المدينة تُدبر بمنطق المصالح الضيقة، حيث يتم الإجهاز تدريجياً على ما تبقى من التوازن العمراني لصالح مشاريع عقارية تدر الملايين، بينما تتراجع المساحات والخدمات والمرافق التي يحتاجها المواطن البسيط.الأخطر من ذلك، أن بعض المنتخبين الذين يفترض فيهم الدفاع عن مصالح الساكنة، أصبحوا في نظر عدد من المتتبعين جزءاً من الأزمة، بعدما ارتبطت أسماؤهم بملفات وشبهات مرتبطة بالتعمير والعقار، وهو ما يفرض اليوم ضرورة التدقيق في مسارات عدد من الرخص والتفويتات والصفقات التي أثارت الكثير من الجدل داخل المدينة.

إن ربط المسؤولية بالمحاسبة لا يمكن أن يبقى مجرد شعار يُرفع في المناسبات الرسمية، بل يجب أن يتحول إلى ممارسة فعلية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بملفات تمس الملك العمومي وتخطيط المدن وحقوق المواطنين. فالقضاء اليوم أمام اختبار حقيقي لاستعادة ثقة الشارع، عبر فتح تحقيقات نزيهة وشفافة في كل الملفات التي تحوم حولها علامات استفهام، دون انتقائية أو حماية لأي جهة مهما كان نفوذها.

لقد تعبت الساكنة من مشاهدة مدينتها وهي تتحول إلى غابة إسمنتية تُدار بمنطق الربح والمصالح، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى فضاءات عمومية ومرافق اجتماعية وتنمية حقيقية تعود بالنفع على الجميع، لا على فئة محدودة تستفيد من قربها من مراكز القرار.

إن أيت ملول اليوم ليست في حاجة إلى مزيد من العمارات، بقدر ما هي في حاجة إلى تطهير حقيقي للحياة السياسية والإدارية، وإلى قرارات شجاعة تعيد الاعتبار للقانون وتضع حداً لكل من يعتقد أن النفوذ يمكن أن يكون فوق المحاسبة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد