مهدي التازي وامتحان الباطرونا.. رهانات ثقيلة وأسئلة مؤجلة داخل عالم المقاولة

بعد انتخابه الخميس الماضي رئيسا جديدا للاتحاد العام لمقاولات المغرب، يجد مهدي التازي نفسه امام مرحلة دقيقة ومليئة بالتحديات، في وقت تتزايد فيه انتظارات المقاولات المغربية، خاصة الصغرى والمتوسطة، التي تبحث عن تمثيلية اكثر قربا من انشغالاتها اليومية، بعيدا عن الخطابات العامة والشعارات الاقتصادية الواسعة.
واذا كان انتقال رئاسة الباطرونا قد تم بسلاسة، فان المرحلة المقبلة تبدو اكثر تعقيدا من مجرد تغيير في الواجهة القيادية، لان الرهان الحقيقي يتمثل في قدرة القيادة الجديدة على معالجة اعطاب تراكمت لسنوات داخل عالم المقاولة، خصوصا ما يتعلق باحساس فئات واسعة من المقاولين بان الاتحاد ظل اقرب الى تمثيل الشركات الكبرى والمجموعات الاقتصادية المهيكلة.
هذا المعطى جعل العديد من المقاولات الصغرى والمتوسطة تعتبر نفسها خارج دائرة التأثير، رغم انها تشكل العمود الفقري للنسيج الاقتصادي الوطني، وتواجه بشكل يومي تحديات مرتبطة بالتمويل، وتأخر الاداء، وارتفاع التكاليف، وضعف المواكبة، وصعوبة الولوج الى الاسواق والصفقات.
كما يواجه التازي تحديا مرتبطا باعادة بناء الثقة بين الباطرونا والمقاولات الجهوية والناشئة، التي ظلت خلال السنوات الماضية تشتكي من ضعف التواصل وغياب قنوات حقيقية لايصال مطالبها، في مقابل حضور قوي للمقاولات الكبرى داخل دوائر القرار الاقتصادي.
وفي ظل التحولات الاقتصادية التي يعرفها المغرب، تبرز اشكالية اخرى تتعلق بالدور المنتظر من القطاع الخاص في المرحلة المقبلة، خاصة مع الرهان الحكومي على رفع مساهمة المقاولات في الاستثمار وخلق فرص الشغل. غير ان تحقيق هذه الاهداف يبقى مرتبطا بمدى معالجة العراقيل الميدانية التي تواجه الفاعلين الاقتصاديين، وعلى راسها تعقيد المساطر، وارتفاع تكاليف اللوجستيك والطاقة، واستمرار الفوارق الاقتصادية بين الجهات.
ومن بين الملفات الآنية التي تفرض نفسها بقوة على القيادة الجديدة، ازمة الاكتظاظ غير المسبوق بميناء الدار البيضاء، والتي باتت تثير قلقا واسعا وسط المقاولات بسبب تأثيرها المباشر على حركة الاستيراد والتصدير، وما يرافق ذلك من ارتفاع في الكلفة وتأخر في سلاسل التوريد.
ويرى متابعون ان التحدي الاكبر امام مهدي التازي لن يكون فقط في تدبير مؤسسة تمثل القطاع الخاص، بل في تحويل الباطرونا الى فضاء اكثر انفتاحا على مختلف فئات المقاولات، وقادرا على خلق توازن حقيقي بين مصالح الشركات الكبرى واحتياجات المقاولات الصغيرة والمتوسطة التي تعاني بصمت.
فالمرحلة الحالية، بالنسبة لكثير من الفاعلين الاقتصاديين، لا تحتاج فقط الى تغيير الاسماء، بل الى رؤية جديدة تعيد الاعتبار للمقاولة المغربية بمختلف احجامها، وتمنحها الاحساس بانها جزء فعلي من القرار الاقتصادي، لا مجرد رقم داخل المشهد المقاولاتي.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد