الشرقي لبريز
تشهد أسواق الأضاحي بمختلف مناطق المغرب، مع اقتراب عيد الأضحى، موجة غلاء أثارت استياءً واسعاً وسط المواطنين، الذين وجدوا أنفسهم أمام أسعار أنهكت القدرة الشرائية للأسر. وبينما يبرر عدد من الكسابة والمهنيين هذا الارتفاع بتزايد تكاليف الأعلاف والنقل وكراء “البلايص” داخل الأسواق، تتزايد التساؤلات حول أسباب استمرار الأسعار في الارتفاع رغم الدعم العمومي الذي استفاد منه قطاع الماشية، ورغم التساقطات المطرية المهمة التي عرفها الموسم الحالي وأسهمت في توفير الكلأ والمراعي الطبيعية بعد سنوات من الجفاف.
وبحسب معطيات متداولة وسط المهنيين، فقد تراوح سعر الشعير ما بين 4.5 و5 دراهم للكيلوغرام، فيما بلغ ثمن النخالة ما بين 125 و140 درهماً للخنشة، ووصلت الذرة إلى ما بين 170 و180 درهماً للخنشة ذات وزن 40 كيلوغراماً، إضافة إلى ارتفاع أسعار الأعلاف المركبة المخصصة للتسمين. كما تحدث مهنيون عن ارتفاع تكاليف التنقل بسبب غلاء المحروقات وأزمة الغاز، فضلاً عن الزيادات التي عرفتها أسعار كراء أماكن البيع داخل الأسواق، وهو ما انعكس بشكل مباشر على أثمنة الأضاحي.
غير أن تبرير الغلاء بارتفاع أسعار الأعلاف وحده لم يعد كافياً لإقناع الرأي العام، خاصة بعدما أكدت بلاغات حكومية سابقة تخصيص دعم مهم لمربي الماشية بهدف التخفيف من آثار الجفاف وتقليص كلفة الإنتاج، سواء عبر دعم استيراد الأعلاف أو تقديم مساعدات مباشرة للقطاع. كما أن تحسن الوضعية المناخية وانتعاش المراعي كان يُفترض أن يساهم، ولو جزئياً، في تخفيف تكاليف التربية والتسمين مقارنة بالمواسم الماضية.
وأمام هذا الوضع، أصبح المواطن البسيط الحلقة الأضعف في معادلة تتداخل فيها المضاربة وارتفاع تكاليف التسويق وضعف المراقبة داخل بعض الأسواق، في وقت تتزايد فيه مخاوف الأسر من عدم قدرتها على اقتناء أضحية العيد. كما تتعالى أصوات تدعو إلى فتح نقاش جدي حول مآل الدعم الموجه لقطاع الماشية ومدى انعكاسه الفعلي على الأسعار، خصوصاً في ظل تساؤل يتكرر بقوة: إذا كان الدعم قد قُدم، والأمطار وفرت المراعي، فلماذا لا تزال أسعار الأضاحي تواصل الاشتعال؟

