تعاونيات المغرب تفتح آفاقا جديدة في المناقصات الحكومية بعد توضيح وزير الاقتصاد

حسمت نادية فتاح، وزيرة الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة، الجدل الدائر حول شروط ولوج التعاونيات للمناقصات الحكومية، مؤكدة أن التشريعات الجاري بها العمل تتيح لهذه الهياكل الحق الكامل في المنافسة على الصفقات العمومية فور استكمال إجراءات تسجيلها، دون قيد زمني يتعلق بتاريخ التأسيس. ويأتي هذا التوضيح الوزاري الهام، الذي جاء ردا على سؤال كتابي لفريق برلماني، ليرفع أي لبس قد يعترض مسار آلاف التعاونيات الطامحة إلى المساهمة في دينامية الاقتصاد الوطني، حيث يصبح التسجيل في السجل الوطني للتعاونيات كافيا لمنحها الأهلية القانونية للتقدم للعطاءات، شريطة الالتزام بالمواصفات والشروط المنصوص عليها في وثائق الطلبات.

وابان الرد الحكومي أن الشرط المتعلق بمرور سنة على إنشاء التعاونية، الوارد في القانون رقم 112.12، لا يمس بحقها في مزاولة أنشطتها الاقتصادية أو ولوج السوق العمومي، بل ينصرف إلى تنظيم جوانب إجرائية مرتبطة بعضوية الأطراف غير المباشرة ضمن أجهزة التعاونية. وبهذا التفسير، تكون الوزارة قد ازالت غموضا طالما شكل عائقا نفسيا وإداريا أمام فاعلين صغار يتطلعون إلى الاستفادة من فرص النمو المتاحة.

وعلى مستوى السياسات القطاعية، ابرزت فتاح أن الإصلاح الشامل لمنظومة المشتريات الحكومية يولي أولوية قصوى للاقتصاد الاجتماعي والتضامني، من خلال تخصيص حصة تصل إلى 30 في المائة من القيمة الإجمالية للصفقات لفائدة المقاولات الصغرى والمتوسطة والتعاونيات، في إطار استراتيجية وطنية تهدف إلى تحفيز التشغيل ودعم التنمية المجالية. وفي هذا السياق، دافعت الوزيرة عن الآليات الجديدة المعتمدة في صفقات النظافة والحراسة، مشيرة إلى أن اعتماد معيار البدل المرجعي في تقييم العروض يستهدف بالدرجة الأولى صون الحقوق الاجتماعية للعاملين، وضمان تطبيق تشريعات الشغل المتعلقة بالأجور الدنيا والتغطية الصحية، انسجاما مع التوجه الحكومي الرامي إلى إضفاء بعد اجتماعي وأخلاقي على التعاقدات العمومية.

وفي معرض تأكيدها على نزاهة المساطر، شددت المسؤولة الحكومية على أن عمليات دراسة العروض واتخاذ القرارات تتم داخل لجان مختصة، وفق ضوابط قانونية صارمة وفي جلسات مغلقة، مع الاحتكام إلى القرعة فقط في حالات التساوي التام بين الملفات، وهو ما يعزز مبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص. واعتبرت فتاح أن التعاونيات تشكل اليوم ركيزة اساسية في نموذج التنمية المغربي، لما تلعبه من دور متعاظم في دعم النسيج الإنتاجي وخلق مناصب الشغل، معلنة عن إرادة حكومية راسخة لتعزيز حضورها في الطلبية العمومية كأداة لتحقيق التوازنات الاقتصادية والعدالة الاجتماعية. ويشار إلى أن القطاع التعاوني بالمغرب يعيش مرحلة تحول نوعي، مع تزايد مبادرات الشباب والنساء في إطار اقتصاد القرب، في وقت تعمل فيه السياسات العمومية على تأطير هذه الدينامية وتحويلها إلى رافعة للتنمية المستدامة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد