من دار الرعاية إلى موسوعة “غينيس”.. مسن بريطاني يوقع على إنجاز تاريخي وإنساني غير مسبوق

شرف إشهان

في خطوة إنسانية استثنائية تمزج بين الإرادة والعطاء، نجح المسن البريطاني هاري هيسمان، البالغ من العمر 98 عاماً، في تدوين اسمه بحروف من ذهب داخل موسوعة “غينيس” للأرقام القياسية، بعدما بات أكبر رجل في العالم يخوض مغامرة الجلوس على جناح طائرة محلقة في عرض جوي مفتوح بالمملكة المتحدة.

هذه المغامرة المثيرة لم تكن مجرد استعراض للقوة البدنية في خريف العمر، بل جاءت في سياق نبل التضامن الإنساني، حيث خُصصت المبادرة لدعم حملة تبرعات واسعة لفائدة “صندوق لينوكس لسرطان الأطفال”، محولةً حلم الطفولة المؤجل للمسن البريطاني إلى رسالة أمل عابرة للقارات ودعم ملموس لمرضى السرطان من الصغار.

وعلى ارتفاع ناهز 305 أمتار فوق بساط الريف الإنجليزي الساحر، عاش هيسمان تجربة فريدة حبست الأنفاس, حيث جرى تثبيته بعناية فائقة أعلى جناح الطائرة، ليحلق في السماء مستمتعاً بمشهد الطبيعة ومحققاً تطلعات قديمة طالما راودته، ليعبر عقب هبوطه بنبرة مفعمة بالفخر عن كون هذه التجربة هي الأروع على الإطلاق في مسار حياته الطويل، مؤكداً جاهزيته التامة لتكرارها دون أي تردد بعد أن توجت بدخول التاريخ من بابه الواسع.

هذا الإنجاز العالمي غير المسبوق لم يكن وليد الصدفة، بل جاء ثمرة برنامج تأهيلي مكثف وصارم امتد لـ 11 شهراً كاملة داخل إحدى دور الرعاية المتخصصة في منطقة “إسيكس”، حيث أشرف أخصائي العلاج الطبيعي، ريف كويل، على تجهيز هيسمان بدنياً ورفع مستوى لياقته وقدرته على الحركة لتمليكه القدرة على الصمود في وجه الرياح وأجواء التحليق المرتفع.

وتعود تفاصيل هذه الملحمة الإنسانية إلى مبادرة أطلقتها مديرة دار الرعاية، كارولين سيستو، التي أدرجت حلم التسعيني البريطاني ضمن “قائمة الأمنيات” الخاصة بنزلاء المؤسسة، وسخرت كافة الجهود والإمكانيات لتحويل هذا الحلم البعيد إلى واقع ملموس يحمل أبعاداً تضامنية نبيلة تلهم العالم.

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد