يواصل القطاع الفلاحي المغربي تسجيل مؤشرات إيجابية على مستوى التصدير، بعدما تمكن الليمون المغربي من توسيع انتشاره في الأسواق العالمية، مدعوما بارتفاع الطلب على المنتجات الزراعية الوطنية وتنامي العلاقات التجارية مع عدد من الدول عبر قارات مختلفة، في مشهد يعكس تنامي القدرة التنافسية للمنتوج المغربي في التجارة الدولية.
وأفادت بيانات حديثة صادرة عن شركة متخصصة في تتبع أسواق الخضر والفواكه بأن صادرات المغرب من الليمون بلغت، خلال الفترة الممتدة من أكتوبر سنة 2025 إلى مارس 2026، ما يقارب أحد عشر ألفا وأربعمائة طن، بعائدات مالية تجاوزت ستة ملايين دولار أمريكي، وهو رقم يفوق مجموع ما تحقق خلال الموسم الفلاحي السابق بأكمله.
وسجلت الكميات المصدرة ارتفاعا بنسبة سبعة عشر في المائة مقارنة بالموسم الفلاحي الممتد بين سنتي ألفين وأربعة وعشرين وألفين وخمسة وعشرين، فيما تجاوزت الزيادة ضعفي ما تم تسجيله خلال موسم ألفين وثلاثة وعشرين وألفين وأربعة وعشرين، ما يعكس التحسن المتواصل في جودة الإنتاج وتطور شبكات التوزيع والتسويق الخارجي.
وشكل شهر فبراير ذروة النشاط التصديري خلال الموسم الحالي، بعدما بلغت الكميات المشحونة إلى الخارج نحو أربعة آلاف ومائتي طن خلال شهر واحد، وهو ما يبرز ارتفاع الطلب على الليمون المغربي في فصل الشتاء، خاصة في الدول التي يرتفع فيها استهلاك الحمضيات خلال الفترات الباردة.
وتصدرت روسيا قائمة الدول المستوردة لليمون المغربي، بعدما شهدت وارداتها نموا ملحوظا مقارنة بالمواسم السابقة، مستحوذة على نسبة كبيرة من إجمالي الصادرات، في مؤشر على نجاح المصدرين المغاربة في تعزيز حضورهم داخل أسواق جديدة وتوسيع نطاق التصدير.
كما جاءت موريتانيا ضمن أبرز الوجهات المستقبلة لهذا المنتوج، متقدمة على المملكة المتحدة التي عرفت انخفاضا نسبيا في وارداتها من الليمون المغربي، في وقت يواصل فيه المغرب مراجعة توجهاته التصديرية استجابة للتحولات التي تعرفها الأسواق العالمية.
وفي الاتجاه ذاته، سجلت إسبانيا ارتفاعا واضحا في حجم وارداتها من الليمون المغربي، لتصبح من بين أهم الأسواق الأوروبية المستقبلة لهذا المنتوج، متقدمة على فرنسا من حيث حجم الاستيراد.
أما على مستوى دول الخليج، فقد برزت المملكة العربية السعودية باعتبارها من أسرع الأسواق نموا في استيراد الليمون المغربي، في دلالة على تنامي الحضور التجاري المغربي داخل المنطقة وازدياد الإقبال على المنتجات الزراعية الوطنية.
وامتدت الزيادة في الصادرات إلى أسواق أخرى شملت إيطاليا ومالي ونيجيريا وغامبيا، بينما شهدت بعض الدول مثل كندا والسنغال وساحل العاج وبوركينا فاسو تراجعا في الواردات، في ظل تأثيرات المنافسة الدولية وتقلبات تكاليف النقل وسلاسل الإمداد.
ويواصل القطاع الفلاحي أداء دور محوري في دعم الاقتصاد الوطني، باعتباره من القطاعات المساهمة في خلق فرص الشغل وتعزيز مداخيل العملة الصعبة، في وقت تراهن فيه المملكة على توسيع صادراتها الغذائية ورفع تنافسيتها داخل الأسواق الدولية، مستفيدة من تنامي الطلب العالمي على المنتجات ذات الجودة المرتفعة.
