أظهرت معطيات حديثة مرتبطة بالإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024 أن نسبة الأشخاص غير المتمكنين من القراءة والكتابة في المغرب ضمن الفئة العمرية البالغة 10 سنوات فما فوق بلغت 24.8 في المائة، ما يعكس انخفاضا مقارنة بالمستويات المسجلة قبل عشر سنوات.
وتفيد البيانات الرسمية بأن هذا التطور يأتي في سياق تنفيذ برامج متعددة استهدفت الحد من انتشار الأمية، حيث استفاد خلال المواسم الأربعة الماضية ما يقارب 2.4 مليون شخص من مبادرات التكوين والتأهيل الأساسي، ضمن مساع تروم تعزيز الاندماج التعليمي وتحسين فرص اكتساب المهارات الأساسية.
وفي المقابل، لا تزال تحديات عدة تعرقل تقليص الظاهرة بشكل نهائي، من أبرزها مغادرة عدد مهم من التلاميذ لمقاعد الدراسة في سن مبكرة، وهو ما يؤدي سنويا إلى انضمام مئات الآلاف إلى دائرة الأمية. كما تسجل حالات فقدان للمهارات المكتسبة بعد إنهاء برامج التعلم، نتيجة ضعف استعمال القراءة والكتابة في الحياة اليومية.
وتبرز الفوارق الاجتماعية والمجالية بشكل واضح في المؤشرات المسجلة، إذ تظل النساء الأكثر عرضة للأمية مقارنة بالرجال، كما ترتفع النسب بشكل أكبر وسط الفئات العمرية المتقدمة، خاصة لدى الأشخاص الذين تجاوزوا سن الخمسين.
وعلى المستوى الترابي، يستمر العالم القروي في تسجيل المعدلات الأعلى مقارنة بالمجال الحضري، مع تسجيل مستويات مقلقة وسط النساء القرويات اللواتي يمثلن إحدى أكثر الفئات هشاشة في هذا الجانب.
وتكشف المقارنات الزمنية خلال العقد الأخير عن منحى تنازلي متواصل، بعدما تراجعت مؤشرات الأمية على الصعيد الوطني بشكل ملموس، سواء لدى النساء أو الرجال، في ظل استمرار الرهان على توسيع برامج التعليم غير النظامي ومحو الأمية لتقليص الفجوات الاجتماعية والمجالية.
