هل سينهي مشروع إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة أزمات القطاع أم يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الجدل؟

يعود ملف المجلس الوطني للصحافة إلى واجهة النقاش المهني والمؤسساتي من جديد، بعدما تدارست لجنة التعليم والشؤون الثقافية والاجتماعية بمجلس المستشارين مشروع القانون المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، في خطوة تراهن الحكومة من خلالها على تجاوز حالة الارتباك التي عاشها القطاع خلال السنوات الأخيرة.

ويأتي هذا المشروع في سياق يتسم بتراكم الإشكالات المرتبطة بتدبير الشأن المهني للصحافة والنشر، وما رافق ذلك من نقاشات حادة بين مختلف الفاعلين حول شرعية التمثيلية، وآليات انتخاب أعضاء المجلس، ومستقبل التنظيم الذاتي للمهنة. وهي نقاشات ألقت بظلالها على واقع القطاع، الذي وجد نفسه أمام تحديات متزايدة في ظل التحولات الرقمية والاقتصادية التي تعيشها وسائل الإعلام الوطنية.

وتؤكد الجهات الداعمة للمشروع أن إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة تمثل فرصة لإرساء حكامة أكثر فعالية داخل القطاع، وتعزيز مبادئ المهنية والاستقلالية وأخلاقيات الممارسة الصحفية، بما يضمن مواكبة التطورات المتسارعة التي يعرفها المشهد الإعلامي الوطني والدولي. كما تراهن على أن يشكل النص الجديد أرضية قانونية قادرة على تجاوز الاختلالات التي أفرزتها التجربة السابقة.

في المقابل، يطرح عدد من المهنيين والفاعلين الإعلاميين تساؤلات مشروعة حول مدى قدرة المشروع الجديد على إنهاء الخلافات القائمة بشكل نهائي، خاصة في ظل استمرار تباين وجهات النظر بشأن بعض القضايا الجوهرية المرتبطة بتمثيلية الجسم الصحفي، وضمان استقلالية المؤسسة المهنية عن مختلف أشكال التأثير والضغط.

وبين التفاؤل والحذر، يبقى السؤال مطروحاً بقوة داخل الأوساط الإعلامية: هل سينجح مشروع إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة في طي صفحة الأزمات المتراكمة وإعادة الثقة إلى القطاع، أم أن الخلافات البنيوية ستستمر لتجعل مستقبل الصحافة الوطنية رهيناً بمزيد من الانتظار؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد