أصدرت غرفة المسؤولية الإدارية بمحكمة الاستئناف الإدارية بالرباط قرارا يقضي بإلغاء حكم ابتدائي صادر عن المحكمة الإدارية بالدار البيضاء، والحكم بإدانة المركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد بالدار البيضاء في شخص مديره بصفته القانونية، مع إلزامه بأداء تعويض قدره 50 ألف درهم لفائدة موظف سابق، وذلك على خلفية امتناع الإدارة عن تنفيذ أحكام قضائية نهائية حائزة لقوة الشيء المقضي به.
وتعود تفاصيل القضية إلى سنة 2003، حين تم اتخاذ قرار بعزل عبد اللطيف صدار، الذي كان يشغل مهمة كاتب عام للنقابة الديمقراطية للصحة وموظفا بالمركز الاستشفائي ذاته، بعد منعه من الالتحاق بمقر عمله منذ أواخر سنة 2002، وفق ما اعتبره المعني بالأمر قرارا تعسفيا.
المعني بالأمر لجأ إلى القضاء وحصل على أحكام نهائية تقضي بإرجاعه إلى منصبه وتسوية وضعيته الإدارية، غير أن تنفيذ هذه الأحكام عرف تأخرا وممانعة من طرف الإدارة، ما دفعه إلى رفع دعوى جديدة للمطالبة بجبر الضرر الناتج عن هذا التعطيل.
وبعد عرض الملف على محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط، تم إلغاء الحكم الابتدائي الذي كان قد رفض الطلب، مع إقرار مسؤولية المرفق العمومي عن الضرر الحاصل، واعتبار أن عدم تنفيذ الأحكام النهائية يشكل خطأ إداريا ثابتا يترتب عنه التعويض.
وأكدت المحكمة أن امتناع الإدارة عن تنفيذ مقرر قضائي بات، والتأخر غير المبرر في ترتيب آثاره، يعد إخلالا جسيما بمبادئ المرفق العام، ويؤسس للمسؤولية الإدارية، مع تحميل المؤسسة المعنية الصائر.
ويستند هذا التوجه القضائي إلى المقتضيات الدستورية التي تؤكد إلزامية الأحكام القضائية النهائية ووجوب احترامها من طرف جميع الجهات والسلطات العمومية، بما يكرس مبدأ سيادة القانون وربط المسؤولية بالمحاسبة.
ويعيد هذا القرار طرح إشكالية تنفيذ الأحكام القضائية داخل بعض المؤسسات العمومية، وأهمية احترام المقررات النهائية الصادرة عن القضاء باعتبارها ملزمة ولا تقبل التراخي أو التعطيل، مهما كانت طبيعة الجهة المعنية.
