حين تصل التحقيقات الدولية إلى أبواب مراكش: هل خضعت استثمارات Gims العقارية لكل آليات المراقبة والتتبع؟

عصام سبادي

أعادت التحقيقات القضائية الجارية بفرنسا، والتي ورد فيها اسم الفنان العالمي Gims ضمن ملف لا يزال معروضاً على القضاء ولم تصدر بشأنه أي إدانة نهائية، طرح مجموعة من التساؤلات حول بعض الاستثمارات العقارية المرتبطة باسمه أو بشركات ذات صلة به، ومن بينها مشروع عقاري ضخم بضواحي مدينة مراكش.

وهي تساؤلات لا تستهدف إطلاق الأحكام أو توجيه الاتهامات، بقدر ما تندرج ضمن حق الرأي العام في معرفة مدى احترام المساطر القانونية المعمول بها، خاصة عندما يتعلق الأمر بمشاريع بملايين الدراهم وباستثمارات ذات أبعاد دولية.

فإذا كان الأصل أن كل مشروع استثماري يستفيد من قرينة المشروعية، فإن حجم المشروع وطبيعة المستثمرين المرتبطين به يفرضان، بحكم القانون والمنطق المؤسساتي، التساؤل حول مختلف مراحل الترخيص والمراقبة.

فهل حصل المشروع على جميع الرخص والتراخيص اللازمة وفق المساطر الجاري بها العمل؟ وهل مرت مختلف مراحله عبر القنوات الإدارية والتقنية المعتمدة دون استثناء؟ وهل خضعت الملفات المتعلقة به للدراسة والمصادقة وفق نفس المعايير التي تطبق على باقي المستثمرين دون تمييز أو امتيازات خاصة؟

وتبرز هنا زاوية أخرى لا تقل أهمية، وتتعلق بالشق المالي للمشروع. فالمشاريع العقارية الكبرى تتطلب عادة استثمارات ضخمة وتحويلات مالية مهمة، ما يثير بشكل مشروع تساؤلات حول الآليات التي يتم عبرها إدخال هذه الأموال إلى المغرب، ومدى خضوعها للمساطر المعمول بها لدى المؤسسات المختصة بمراقبة الاستثمارات الأجنبية وحركة الرساميل.

فهل تم التصريح بكافة التدفقات المالية المرتبطة بالمشروع وفق القوانين المنظمة لذلك؟ وهل مرت الأموال عبر القنوات البنكية الرسمية والخاضعة للمراقبة والتتبع؟ وهل تم احترام جميع الالتزامات المرتبطة بالشفافية المالية ومكافحة غسل الأموال كما تقتضيها التشريعات الوطنية والدولية؟

كما أن ظهور اسم مشروع يوجد على التراب المغربي ضمن نقاشات وتحقيقات تتداولها وسائل إعلام دولية يطرح بدوره أسئلة حول مدى وجود تنسيق أو تبادل للمعلومات بين المؤسسات المختصة على المستوى الوطني ونظيراتها بالخارج عند الاقتضاء.

فهل تم القيام بالإجراءات المعتادة للتحقق من سلامة المعطيات المرتبطة بالمشروع؟ وهل توجد آليات رقابية كافية لتتبع الاستثمارات الأجنبية الكبرى وضمان انسجامها الكامل مع المقتضيات القانونية الجاري بها العمل؟

إن هذه التساؤلات لا ينبغي فهمها باعتبارها أحكاماً مسبقة أو تشكيكاً في أي جهة كانت، بل باعتبارها جزءاً من النقاش المشروع حول الحكامة والشفافية وحماية مناخ الاستثمار نفسه.

فالمستثمر الجاد قبل غيره يحتاج إلى وضوح القواعد وثقة المؤسسات، كما أن الرأي العام من حقه أن يطمئن إلى أن جميع المشاريع، مهما كان حجمها أو شهرة أصحابها، تخضع لنفس القوانين ونفس آليات المراقبة ونفس معايير الشفافية.

وبين حق المستثمر في حماية سمعته وحق المجتمع في طرح الأسئلة، تبقى الحقيقة الكاملة رهينة بما قد تكشف عنه الجهات المختصة إن وجدت ما يستدعي التوضيح أو التفسير.

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد