شرف إشهان
دخلت التدابير الحمائية التي تقرها السلطات المغربية لضمان استدامة الثروة السمكية مرحلة جديدة من التقييم الميداني، حيث أطلقت كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري رحلات صيد تجريبية بالمنطقة البحرية الممتدة بين مدينتي العيون وطانطان، في خطوة تمتد لأسبوع كامل لرصد الآثار الفعلية لقرار الإغلاق المؤقت المعتمد لحماية مخزون الأسماك السطحية الصغيرة وإعادة تأهيله.
وتأتي هذه الخطوة الرسمية، التي انطلقت في الخامس من يونيو الجاري، لتكريس مقاربة علمية وتشاركية في تدبير المصايد الوطنية، بعد أن وجهت الإدارة الوصية مراسلات تفصيلية إلى مختلف الهيئات المهنية والتمثيلية، شملت غرفة الصيد البحري للأطلسي الوسطى والكونفدراليات المهنية، فضلاً عن مندوبيات الصيد البحري في كل من العيون، طانطان، أكادير، سيدي إفني، وذلك بهدف تنسيق هذه العملية التي تجرى بتعاون وثيق مع المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري وبمشاركة ستة مراكب صيد جرى اختيارها للمهمة.
ويشكل هذا التحرك الميداني حلقة أساسية في مسار تقييم القرار الإداري رقم PP 05/26 الصادر في الحادي والثلاثين من مارس الماضي، والذي قضى بإغلاق المنطقة للحد من الضغط المتزايد على الموارد البحرية الحيوية، لا سيما الأسماك السطحية الصغيرة التي تمثل عصب النسيج الاقتصادي والاجتماعي للعديد من الحواضر الساحلية بالجنوب المغربي.
وتسعى الوزارة الوصية من خلال هذه الحملة التجريبية إلى قياس مؤشرات التعافي البيئي وجمع معطيات علمية دقيقة وموثوقة من قلب المصايد، مما يتيح للإدارة والباحثين تقييم مدى نجاعة فترة الحظر السابقة، والوقوف على طبيعة الانعكاسات المباشرة على جودة ووفرة المخزون السمكي داخل المجال البحري المستهدف.
وفي عمق هذا التوجه، لا تقتصر الأهداف على جمع الأرقام الجافة، بل تمتد إلى صياغة آليات تدبيرية مرنة وتكيفية يمكن الاعتماد عليها مستقبلاً لمواجهة الطوارئ البيئية، في معادلة دقيقة تسعى للتوفيق بين حتمية الحفاظ على الثروة البحرية للمملكة وبين الرهانات الاقتصادية والاجتماعية المستدامة، وعلى رأسها ضمان استمرارية مناصب الشغل ووحدات التصنيع المرتبطة بالقطاع.
وتبرز هذه الخطوة رغبة واضحة من لدن صانع القرار في القطاع البحري لتجاوز الحلول الجاهزة نحو إرساء نموذج تدبيري مبني على المعرفة العلمية والشراكة الفعلية مع المهنيين، خصوصاً في ظل التحديات والمناخية والبيئية الراهنة وضغوط الاستغلال المكثف، لتكون نتائج هذه الحملة بمثابة خارطة طريق حاسمة لرسم معالم القرارات المقبلة بشأن المنطقة البحرية بين العيون وطانطان، وتكريس التوازن بين متطلبات البيئة وعجلة الاقتصاد.
