أكد وزير النقل واللوجيستيك، عبد الصمد قيوح، أن الحكومة تواصل تنفيذ التوجيهات الاستراتيجية الرامية إلى تعزيز الأسطول البحري الوطني، في إطار رؤية شاملة تستهدف دعم تنافسية المملكة في المجال البحري وتقوية قدراتها اللوجيستيكية.
وأوضح الوزير، خلال جلسة بمجلس المستشارين، أن المناظرة الوطنية الأولى للنقل البحري، التي انعقدت تحت الرعاية الملكية يومي 21 و22 ماي الماضي، شكلت محطة أساسية لإعادة رسم توجهات القطاع، من خلال نقاش موسع حول مستقبل النقل البحري في ظل التحولات الدولية المتسارعة.
وأشار إلى أن هذه المناظرة خلصت إلى تحديد أربعة محاور رئيسية، تشمل تطوير الحكامة البحرية، وتحديث البنيات التحتية اللوجيستيكية والصناعية المرتبطة بالمجال البحري، وتعزيز السلامة البحرية ودعم الانتقال الطاقي، إضافة إلى النهوض بالتكوين والبحث العلمي والابتكار.
وفي ما يتعلق بتمويل الأسطول البحري الوطني، دعا الوزير إلى ضرورة انخراط المؤسسات المالية والبنكية في مواكبة الاستثمارات المرتبطة بصناعة السفن، مع اعتماد آليات تمويل وضمان ملائمة للقطاع، إلى جانب إقرار نظام جبائي محفز يعتمد على ضريبة الحمولة وفق المعايير الدولية المعتمدة.
كما أبرز أهمية الإجراءات الجبائية الأخيرة التي همّت إعفاء البواخر من بعض الاقتطاعات، معتبراً أنها خطوة من شأنها تشجيع الاستثمار وتنشيط القطاع البحري الوطني.
وفي محور السلامة البحرية، أعلن عبد الصمد قيوح أن الوزارة تعمل على مشروع إحداث مركز جديد لمراقبة الملاحة البحرية على الواجهة الأطلسية، سيتم إنشاؤه بين مدينتي طرفاية والعيون، بهدف تتبع وتأمين حركة السفن القادمة من جنوب المحيط الأطلسي وأمريكا الجنوبية نحو شمال المملكة.
وأوضح أن هذا المركز سيشكل امتداداً لمنظومة المراقبة البحرية الوطنية، بعد مركز طنجة الذي تم تدشينه سنة 2010، مع تعزيز التنسيق مع البحرية الملكية لضمان سلامة الملاحة البحرية ورفع جاهزية المراقبة.
كما كشف عن توجه حكومي لإحداث جامعة بحرية متخصصة، في إطار تفعيل توصيات المناظرة الوطنية للنقل البحري، بهدف الاستجابة للحاجيات المتزايدة من الكفاءات في هذا القطاع الحيوي.
وأشار إلى أن العرض التكويني الحالي لا يواكب الطلب المتزايد على الكفاءات البحرية، موضحاً أن سوق الشغل يحتاج إلى نحو 1100 منصب سنوياً، في حين يظل عدد الخريجين محدوداً مقارنة بهذه الحاجيات.
وأضاف أن الموانئ والمؤسسات البحرية الكبرى بالمملكة تحتاج إلى أطر متخصصة في مجالات التسيير والملاحة والتقنيات الحديثة، ما يستدعي توسيع العرض التكويني ورفع طاقته الاستيعابية.
وأكد في هذا السياق أن الجامعة البحرية المرتقبة ستسهم في تكوين أطر مؤهلة من ضباط وبحارة ومسيري السفن، مع التركيز على مجالات الابتكار والرقمنة والبحث العلمي، بما يواكب التحولات التي يشهدها قطاع النقل البحري عالمياً.
وختم بالتأكيد على أن الاستثمار في التكوين البحري يشكل ركيزة أساسية لإنجاح مشروع بناء أسطول بحري وطني قوي ومنافس، قادر على تعزيز مكانة المغرب كفاعل بحري إقليمي ودولي.
