رصد 983 مليون درهم لتغيير الملامح العمرانية لقرى الصيد بجهة الداخلة

شرف إشهان

في خطوة استراتيجية يرتقب أن تعيد تشكيل الخارطة السوسيو-اقتصادية بجهة الداخلة وادي الذهب، صادق مجلس الجهة، خلال دورة استثنائية عقدها بالداخلة يوم الثلاثاء، على اتفاقية شراكة نوعية لرصد غلاف مالي يناهز 983 مليون درهم، مخصص لتمويل وإنجاز برنامج متكامل لتأهيل قرى الصيد البحري بالمنطقة.

وتأتي هذه الخطوة لتضع حداً لإشكالية السكن غير اللائق الذي ظل يؤرق فئات واسعة من المهنيين، مفسحة المجال أمام جيل جديد من المشاريع التي تتوخى تعزيز الاستقرار الاجتماعي للبحارة وأسرهم، وتحسين مؤشرات عيشهم البيئية والاجتماعية عبر إحداث تجزئات عقارية حديثة ومجهزة.

المشروع الذي يمتد على مدى ثلاث سنوات، يعكس التقائية واضحة في السياسات العمومية من خلال تعبئة تمويلات مشتركة تتقاسمها قطاعات حكومية ومجالس ترابية، حيث تصدرت وزارة الداخلية ووزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة قائمة الممولين بمساهمة بلغت 280 مليون درهم لكل منهما، تلتها وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات بـ 200 مليون درهم، في حين ساهم مجلس جهة الداخلة وادي الذهب بـ 190 مليون درهم، إلى جانب تعبئة جماعية من المجالس المحلية شملت جماعتي العركوب وإمليلي بـ 12 مليون درهم لكل واحدة منهما، وجماعة بئر أنزران بـ 6 ملايين درهم، وجماعة بئر كندوز بـ 3 ملايين درهم.

وعلى الصعيد الميداني، يتوزع البرنامج بين تهيئة مناطق سكنية وأخرى مخصصة للأنشطة المهنية، مستهدفاً أربع قرى صيد رئيسية بالجهة هي “انتيرفت”، “لبويردة”، “إمطلان”، و”لمهيريز”.

وتشمل حزمة التدخلات إحداث تجزئات سكنية جديدة، وإعادة تأهيل وتجهيز البنيات القائمة، فضلاً عن بناء المرافق العمومية الضرورية لمواكبة التوسع العمراني.

ولم يقتصر المخطط على البعد العقاري الصرف، بل امتد ليشمل تقديم دعم عيني ومالي مباشر للبناء وإعادة الإيواء، لضمان انتقال سلس ومستدام للبحارة المستهدفين.

وفي لغة الأرقام والمؤشرات الدالة، يُتوقع أن يثمر الشق المتعلق بمنطقة السكن إحداث أربع تجزئات رئيسية توفر 7591 بقعة أرضية، ستوجه بشكل مباشر لفائدة أزيد من 9200 بحار من العاملين في أعالي البحار والصيد التقليدي.

وفي المقابل، يخصص البرنامج شقاً مهنياً دقيقاً في منطقة الصيد، يستفيد بموجبه 1539 من مالكي القوارب من أزيد من 1030 بقعة مجهزة لتنظيم وتثمين تداول المنتجات البحرية، مما يمنح هذه القرى بنية تحتية عصرية تزاوج بين متطلبات الاستقرار الاجتماعي والرفع من تنافسية قطاع الصيد البحري الذي يشكل العصب الحيوي لاقتصاد الأقاليم الجنوبية للمملكة.

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد