درب غلف على أعتاب تحول شامل.. جهود لإعادة تأهيل السوق ومخاوف التجار تفرض نفسها

تشهد مدينة الدار البيضاء حراكا متواصلا بشأن مشروع إعادة تأهيل سوق درب غلف، أحد أبرز المراكز التجارية الشعبية بالمملكة، وسط نقاشات متقدمة تروم بلورة تصور جديد لهذا الفضاء التجاري العريق بما ينسجم مع التحولات العمرانية التي تعرفها العاصمة الاقتصادية.

وتنصب الاجتماعات الجارية على مختلف الجوانب المرتبطة بالمشروع، سواء ما يتعلق بالشق العقاري أو الترتيبات الإدارية والتقنية الضرورية لإطلاق أشغال التهيئة. ويهدف هذا الورش إلى إحداث نقلة نوعية في بنية السوق وتنظيمه، مع مراعاة الحفاظ على دوره الاقتصادي والاجتماعي الذي ظل يؤديه لعقود.

ويأتي المشروع في سياق الدينامية التنموية التي تعرفها الدار البيضاء خلال السنوات الأخيرة، والرامية إلى تحديث عدد من المرافق والأسواق التقليدية وتحسين جاذبية المدينة، خاصة في ظل الاستعدادات الوطنية للاستحقاقات الرياضية الدولية المرتقبة خلال السنوات المقبلة.

ويعتبر درب غلف من أبرز المعالم التجارية بالعاصمة الاقتصادية، إذ استطاع أن يرسخ مكانته كوجهة رئيسية لتجارة الأجهزة الإلكترونية وملحقاتها والخدمات التقنية المختلفة، فضلا عن استقطابه لآلاف الزوار والمتبضعين من مختلف مناطق المغرب.

وفي هذا الإطار، تواصل الجهات المختصة دراسة الصيغ الكفيلة بتنزيل المشروع في أفضل الظروف، حيث تم اتخاذ خطوات مرتبطة بتوفير العقارات اللازمة لإنجاز عملية إعادة التهيئة، بعد المصادقة على إجراءات تخص اقتناء عدد من القطع الأرضية التي تدخل ضمن المجال المخصص للمشروع.

وتعد هذه الإجراءات محطة أساسية قبل المرور إلى المراحل التقنية المتعلقة بإعداد التصاميم والدراسات الهندسية التي ستحدد الملامح النهائية للسوق بعد إعادة بنائه وتأهيل مرافقه وتجهيزاته.

وبموازاة ذلك، تبرز هواجس التجار والمهنيين بشأن مستقبل أنشطتهم خلال فترة الأشغال، خصوصا أن السوق يشكل مصدر دخل مباشر لآلاف الأسر المرتبطة بحركيته الاقتصادية اليومية.

وتبحث السلطات المحلية ومجلس المدينة عددا من المقترحات الرامية إلى الحد من التأثيرات المحتملة للمشروع على التجار، من بينها اعتماد إنجاز الأشغال بشكل مرحلي يسمح باستمرار جزء من النشاط التجاري، أو توفير فضاءات بديلة ومؤقتة إلى حين انتهاء عملية إعادة التهيئة.

ويظل مشروع تأهيل درب غلف من أكثر الأوراش حساسية بالدار البيضاء، بالنظر إلى ما يحمله من رهانات تتعلق بتطوير البنية التجارية للمدينة من جهة، وضمان استقرار الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بهذا السوق التاريخي من جهة أخرى، في انتظار الحسم في الصيغة النهائية التي ستوفق بين متطلبات التحديث وحماية مصالح المهنيين.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد