وسط الضجيج الإعلامي والهجمات السياسية المتكررة التي تستهدفها بين الفينة والأخرى، اختارت فاطمة الزهراء المنصوري الرد بلغة مختلفة، بعيدة عن السجالات والانفعالات، ومبنية على منطق الإنجاز والحصيلة. ففي خرجتها الإعلامية الأخيرة ضمن بودكاست “TOUIL TALKS”، قدمت المنصوري رسالة واضحة مفادها أن المسؤوليات السياسية زائلة، بينما تبقى المشاريع التنموية والإنجازات الملموسة شاهدة على أصحابها لسنوات طويلة.
وأكدت المنصوري خلال الحوار أن المسؤولين يتعاقبون على تدبير الشأن العام، لكن ما يظل راسخاً في ذاكرة المواطنين هو ما يتم إنجازه على أرض الواقع من مشاريع وخدمات وبنيات تحتية تعود بالنفع على الساكنة. وقالت في هذا السياق: “حنا جينا وغادي نمشيو، أما المشاريع النافعة لي درنا هي اللي غاتبقى راسخة”، في رسالة اعتبرها متابعون رداً مباشراً على حملات التشكيك والاستهداف التي تطالها بشكل متكرر.
وتأتي هذه التصريحات في سياق يتسم بتصاعد النقاش حول عدد من الأوراش والمشاريع التي تعرفها مدينة مراكش، حيث أوضحت المنصوري أن المدينة عانت لسنوات طويلة من محدودية الاستثمارات ومن تأخر عدد من المشاريع المهيكلة، معتبرة أن ما يتم إنجازه اليوم يندرج ضمن رؤية استراتيجية تروم إعادة تأهيل المدينة والاستجابة لتطلعات الساكنة والزوار على حد سواء.
وشددت على أن الأوراش الكبرى غالباً ما تكون مصحوبة بانتقادات وصعوبات ظرفية، غير أن نتائجها الحقيقية تظهر على المدى المتوسط والبعيد، عندما تنعكس على جودة الخدمات وتحسين البنية التحتية وتعزيز جاذبية المدينة الاقتصادية والسياحية. وأضافت أن من واجب المسؤولين التفكير في المستقبل أكثر من الانشغال بالحسابات الضيقة أو ردود الفعل الآنية.
وفي جانب آخر من الحوار، توقفت المنصوري عند التجربة السياسية لحزب الأصالة والمعاصرة، مؤكدة أن الحزب ليس حزباً إدارياً كما يحاول البعض تقديمه، بل هو مشروع سياسي انطلق من المجتمع ويسعى إلى المساهمة في إيجاد حلول واقعية للمشاكل المطروحة من داخل المؤسسات والعمل السياسي. وأبرزت أن قوة أي حزب سياسي تقاس بقدرته على تقديم البدائل والحلول وليس بالشعارات أو الخطابات الشعبوية.
ويرى متابعون أن خروج المنصوري بهذا الوضوح والثقة يعكس قناعة راسخة لديها بأن أفضل رد على الانتقادات والإشاعات يبقى هو العمل الميداني والإنجازات الملموسة. كما اعتبروا أن رسالتها حملت أبعاداً سياسية مهمة، خاصة في ظل النقاش الدائر حول مستقبل مراكش وعدد من الأوراش التنموية الكبرى التي تشهدها المدينة.
وبينما تستمر بعض الأصوات في التركيز على الجدل والهجمات السياسية، تبدو المنصوري حريصة على توجيه النقاش نحو ما تعتبره الأولوية الحقيقية، وهي تقييم المسؤولين من خلال ما يتركونه من أثر إيجابي ومشاريع تخدم المواطنين. فبالنسبة لها، الأشخاص يرحلون، أما المشاريع النافعة فتبقى شاهدة على مرحلة كاملة من العمل والعطاء.
