البرلمان المغربي يعرض بباريس رؤيته لمواكبة التحولات التي يفرضها الذكاء الاصطناعي

شارك وفد من مجلس النواب في أشغال لقاء دولي احتضنته العاصمة الفرنسية باريس يومي 11 و12 يونيو، خصص لمناقشة قضايا الذكاء الاصطناعي وتحدياته المتسارعة، وذلك في إطار أعمال المجموعة البرلمانية الدولية التابعة للشبكة البرلمانية العالمية لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية.

وترأس الوفد المغربي النائب أنوار صبري، الذي قدم خلال هذا الموعد الدولي تصورا حول المقاربة المغربية في التعامل مع التحولات العميقة التي تفرضها تقنيات الذكاء الاصطناعي على مختلف القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

وشهدت أشغال اليوم الأول تنظيم جلسات وورشات تقنية بمشاركة خبراء دوليين، تم خلالها التطرق إلى مواضيع مرتبطة بالاستثمار المسؤول في تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتطوير الأنظمة الذكية، إضافة إلى قضايا حماية البيانات الشخصية وصون الخصوصية الرقمية.

أما اليوم الثاني فخصص لمناقشة الجوانب التشريعية والتنظيمية المرتبطة بهذه التكنولوجيا، حيث تناول المشاركون سبل توظيف الذكاء الاصطناعي لتعزيز الإنتاجية ودعم التحول الرقمي للمقاولات، إلى جانب استعراض تجارب دولية في مجال الحكامة الرقمية واستخلاص الدروس التي يمكن أن يستفيد منها المشرعون عبر العالم.

وأكد ممثلو البرلمانات المشاركة أهمية الدور الذي تضطلع به المؤسسات التشريعية في وضع أطر قانونية قادرة على مواكبة التطور السريع للتقنيات الحديثة، بما يضمن تحقيق التوازن بين الابتكار وحماية الحقوق والحريات الأساسية.

وخلال مداخلته، شدد أنوار صبري على أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد قضية تقنية أو تكنولوجية، بل تحول إلى رهان استراتيجي يؤثر بشكل مباشر في مجالات التعليم وسوق الشغل والاقتصاد والثقافة والإعلام والحكامة، معتبرا أن التحدي المطروح اليوم يتمثل في مواكبة هذه التحولات دون المساس بالقيم والمبادئ التي تقوم عليها المجتمعات.

وأشار إلى أن المغرب يندرج ضمن الدول المنخرطة في مسار التحول الرقمي، مستندا إلى رؤية وطنية تروم تعزيز استخدام التكنولوجيا الحديثة وتطوير منظومة رقمية متكاملة في أفق سنة 2030، فضلا عن مساهمته في المبادرات الدولية الرامية إلى تأطير استخدامات الذكاء الاصطناعي على المستوى العالمي.

كما أبرز أن النقاشات التي قادتها مجموعة العمل الموضوعاتية بمجلس النواب أفرزت عددا من الأولويات، من بينها تدبير المعطيات باعتبارها ركيزة أساسية للاقتصاد الرقمي، وتأهيل الموارد البشرية، وترسيخ الثقة عبر تعزيز الشفافية والمساءلة وحماية الحقوق، فضلا عن الحفاظ على التنوع اللغوي والثقافي في ظل التوسع المتزايد للتقنيات الذكية.

وفي ختام كلمته، استعرض صبري تجربة مجلس النواب في مجال الرقمنة، مشيرا إلى أن مشروع البرلمان الإلكتروني شكل خطوة متقدمة في تحديث العمل البرلماني وتطوير آليات التواصل والخدمات الرقمية داخل المؤسسة التشريعية.

وضم الوفد المغربي المشارك في هذا الاجتماع الدولي إلى جانب أنوار صبري كلا من أنس بنعبد الكريم الفيلالي، وعزيز المحب، ويوسف الهيداوي.

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد