تلويث الشارع كرسالة تحد… هل سقط القانون أمام التصرفات الفردية؟

عصام سبادي

حين يتحول الفضاء العمومي إلى ساحة يُفرض فيها منطق “الأمر الواقع” بدل منطق القانون، يصبح الصمت نوعاً من التطبيع مع تجاوزات تمس حق الجميع في العيش داخل بيئة سليمة ومحترمة.

وما يجري داخل أحد الأحياء السكنية يطرح اليوم أسئلة ثقيلة حول حدود المسؤولية الفردية، وحدود تدخل السلطات في حماية الملك العام من أي استغلال أو تشويه.

فبحسب ما أفاد به عدد من سكان البديع الدالية التابعة لمقاطعة أمرشيش بمراكش، فإن أحد الأشخاص المقيمين بالمنطقة، والذي يملك كلبين داخل منزله، أقدم على سلوكيات وُصفت بـ“المتعمدة”، بعدما تم تسجيل انتشار مخلفات الكلاب على مستوى الرصيف وما خلفه ذلك من روائح كريهة أثارت استياءً واسعاً وسط الجيران.

غير أن ما يزيد من حدة الجدل، حسب نفس المصادر، هو أن هذا الوضع لم يعد يُقرأ كإهمال فقط، بل كرسالة ضغط غير مباشرة تُستعمل فيها الفوضى داخل الشارع كوسيلة للتأثير على المحيط.

وهنا يطرح السؤال نفسه بإلحاح: هل يُعقل أن يُبرَّر تلويث الملك العام بدعوى وجود “بعض الخارجين عن القانون” في المكان؟ وهل يصبح الشارع، في منطق البعض، مجالاً لتصفية الحسابات بدل أن يكون فضاءً مشتركاً يخضع للقانون؟ وأين تنتهي حرية الفرد عندما تبدأ حقوق باقي المواطنين في نفس الفضاء؟

الأكثر إثارة للجدل، وفق شهادات محلية، هو أن الساكنة حاولت التواصل مع شركة النظافة التي تدخلت لتنظيف المكان، غير أن المعني بالأمر، بحسب رواياتهم، قام بمنع العمال من أداء مهامهم، في تصرف يطرح علامات استفهام عميقة: هل يمكن لأي فرد أن يعطل خدمات عمومية لأنه غير راضٍ عن سلوك بعض الأشخاص؟ وهل يُعقل أن يُستبدل القانون بمنطق فردي يفرض شروطه على الجميع؟

وفي ظل هذه المعطيات، تتضاعف الأسئلة الموجهة للجهات المعنية: أين هي السلطات المحلية من هذا النوع من التجاوزات؟ ولماذا لا يتم التدخل في الوقت المناسب لوقف أي استغلال أو تشويه للملك العمومي؟ وهل أصبح فرض احترام القانون يحتاج دائماً إلى تصعيد وشكايات متكررة بدل تدخل وقائي يحمي الساكنة منذ البداية؟

إن ما يطرحه هذا الوضع يتجاوز مجرد خلاف بين جيران، ليصل إلى جوهر العلاقة بين المواطن والفضاء العمومي: هل نحن أمام مجتمع يُحترم فيه القانون، أم أمام حالات فردية تُعيد رسم حدود الشارع وفق مزاجها الخاص؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد