من المستفيد من دعم الأعلاف؟ بالتأكيد ليس المواطن المغربي

عصام سبادي
لم يعد ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء مجرد أزمة ظرفية مرتبطة بالجفاف أو تراجع القطيع الوطني، بل تحول إلى عنوان عريض لفشل السياسات المتبعة في تحقيق الهدف الأساسي من الدعم العمومي: حماية القدرة الشرائية للمواطن. فبعد سنوات من تخصيص اعتمادات مالية ضخمة لدعم الأعلاف ومساندة مربي الماشية وتخفيف أعباء الإنتاج، ما زالت الأسعار تحلق عالياً، وكأن شيئا لم يكن.

المواطن المغربي، الذي كان من المفترض أن يكون المستفيد الأول من هذه المليارات المرصودة، يجد نفسه اليوم الضحية الأولى والأخيرة. فكلما أُعلن عن برنامج دعم جديد، ارتفعت الآمال بانخفاض الأسعار واستعادة التوازن إلى السوق، لكن الواقع يكشف العكس تماما. فاللحوم ما زالت بعيدة عن متناول شريحة واسعة من الأسر، فيما تتواصل التبريرات نفسها حول قلة العرض وارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع أعداد القطيع.

المثير للانتباه أن النقاش لم يعد يدور حول حجم الدعم، بل حول جدواه ومآله الحقيقي. فما فائدة ضخ الملايين أو حتى المليارات في القطاع إذا كانت النتائج لا تظهر على رفوف الأسواق ولا في جيوب المستهلكين؟ وما جدوى دعم الأعلاف إذا كان ثمن الكيلوغرام من اللحم يواصل الارتفاع؟ أسئلة مشروعة يطرحها المغاربة اليوم، خاصة وأن الأثر الملموس لهذه الأموال يظل غائبا عن الواقع اليومي للمواطن البسيط.

تصريحات المهنيين أنفسهم تكشف جزءا من الخلل؛ إذ يؤكد عدد منهم أن المستفيد الأكبر من آليات الدعم الحالية هم كبار المربين، بينما يظل الكساب الصغير والمتوسط عاجزا عن الصمود أمام ارتفاع التكاليف. وإذا كان هذا التشخيص صحيحا، فإن الأمر يطرح إشكالية العدالة في توزيع الدعم، ويحول الأموال العمومية إلى وسيلة لتعميق الفوارق داخل القطاع بدل تصحيحها. والأسوأ من ذلك أن المواطن يؤدي الثمن مرتين: مرة من المال العام الذي يمول الدعم، ومرة أخرى عند اقتناء اللحوم بأسعار مرتفعة.

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد