أصدرت المحكمة الدستورية قرارا يقضي بعدم مطابقة بعض مقتضيات مشروع القانون المتعلق بتنظيم مهنة العدول لأحكام الدستور، ما يفرض إعادة النظر في عدد من مواده قبل استكمال مساره التشريعي.
وجاء قرار المحكمة بعد فحص مقتضيات أثارت نقاشا قانونيا واسعا، خصوصا تلك المرتبطة بكيفية تعامل العدول مع الأشخاص في وضعية إعاقة سمعية أو كلامية أثناء تحرير العقود وتلقي الإشهادات. واعتبرت المحكمة أن الصياغة المعتمدة لا توفر الضمانات الكافية لتمكين هذه الفئة من التعبير عن إرادتها بشكل واضح ومتكافئ مع باقي المواطنين.
وسجلت الهيئة الدستورية أن المشروع جعل الاستعانة بمترجم محلف أو متخصص في لغة الإشارة أمرا خاضعا لتقدير العدلين، بدل أن يكون إجراء ملزما في الحالات التي تستدعي ذلك، وهو ما قد ينعكس سلبا على حماية الحقوق القانونية للأشخاص المعنيين.
وأكد القرار أن مبدأ المساواة الذي يكفله الدستور لا يقتصر على التنصيص القانوني المجرد، بل يقتضي اعتماد تدابير عملية تضمن استفادة جميع المواطنين من الحقوق والخدمات العمومية في ظروف متكافئة، بما في ذلك الأشخاص في وضعية إعاقة.
ويرى متابعون للشأن القانوني أن قرار المحكمة يحمل رسائل واضحة للمشرع بضرورة الرفع من جودة الصياغة التشريعية وتفادي ترك مساحات واسعة للاجتهادات الفردية في القضايا المرتبطة بالحقوق الأساسية. كما يعزز التوجه نحو إقرار ضمانات أكثر دقة في النصوص المنظمة للمهن المرتبطة بالأمن التعاقدي والقضائي.
وكان مشروع القانون قد أثار تحفظات داخل المؤسسة التشريعية، حيث اعتبر عدد من البرلمانيين أن بعض مواده تمنح صلاحيات تقديرية واسعة دون ضوابط واضحة، الأمر الذي قد يفضي إلى اختلاف التأويلات القانونية ويؤثر على استقرار المعاملات والحقوق المرتبطة بها.
ويضع قرار المحكمة الدستورية الحكومة أمام مسؤولية إدخال التعديلات اللازمة على المقتضيات المعنية، بما ينسجم مع المبادئ الدستورية ويعزز حماية الحقوق والحريات، خاصة في المجالات التي تمس بشكل مباشر مصالح المواطنين والمعاملات القانونية اليومية.
ومن المنتظر أن تساهم المراجعات المرتقبة في بلورة إطار قانوني أكثر وضوحا وتوازنا لمهنة العدول، يضمن الأمن القانوني للمتعاقدين ويستجيب للمعايير الدستورية المتعلقة بالمساواة وعدم التمييز وحماية الفئات الهشة.
